فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 386

الشريطة الأولى: ان تكون من فعل الله تعالى، أو قائما مقام فعله، واحترزنا بقولنا: أو ما يقوم مقام فعله عما إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: آية صدقي أن الدين اتحداهم لو رموا القيام لم يجدوا إليه سبيلا فهذا من قبيل المعجزات (1) وليس من أصبنا (2) أن الله تعالى أعجزهم عن القيام حالة قعودهم إذ العجز لا يسبق المعجوز عنه، ولكن عدم أن ذلك خلق القدرة على القيام معجزة فهذا ليس بفعل لكنه يثوم مقام الفعل من حيث نعلم أن ذلك لا يتحقق إلا عن قصد من الله تعالى إلى تصديق النبي ويمكن أن يقال: بأن المعجزة هي العجز المتعلق بالقعود الحاصل لا غير، وحينئذ لا حاجه إلى هذا القيد (3) .

واعلم أنا قد بينا أن جميع الحوادث واقعة بقدرة الله تعالى (4) وبينا أن من جملة المعجزات ما تقع مقدورة للبشر فلا فائدة لهذه الشريطة إلا شيء واحد وهو: أن دلالتها على الصدق لا من حيث كونها مقدورة للبعد بل من حيث وقوعها بقدرة الله تعالى حتى أن من اعتقد كون الشيء فعلا ولم يعلم كونه مخترعا لله تعالى إما لعدم النظر أو لفساد فإنه يعلم دلالته على الصدق فإذا عرفت ذلك فالذي يدل على اشتراطها هو أن المعجزة إنما تدل لنزولها منزلة التصديق بالقول وأن يقوم الفعل في إفادته التصديق بالقول إلا عند صدوره عمن يصح منه التصديق بالقول وهذا واضح.

الشريطة الثانية: أن تكون خارقة للعادة لأن المعجزة لابد من اختصاصها بالنبي ليمتاز به عمن ليس بنبي والأمور المعتادة مما يشترك فيه الكل فكيف يدل

(1) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 20/ 4 وما بعدها فهي نفس عبارة الإمام الرازي تقريبا.

(2) هذا هو رأي الشيخ الأشعري كما سبق بيانه.

(3) هذا هو رأي إمام الحرمين - رحمه الله - انظر الإرشاد: 309.

(4) انظر: 101 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت