على صدق شخص معين دون غيره؟ ووضوح ذلك يعني عن الإطناب (1) .
فإن قيل: بم تأمنون من أن ما أتى به المدعى من الأمور المعتادة في بعض أقطار الأرض؟
قلنا: نعلم ضرورة بأن قلب العصا ثعبانا وفلق البحر (2) وشق القمر (3) ليست من الأمور المعتادة في موضوع أصلا إذا لو كان لنقل واشتهر لتوفر الدواعي على نقل العجائب والغرائب وعلى أنه لا يلزم كونه معتادا في البقاع خروجه عن كونه خارقا للعادة لو وقعت من الآدميين.
فإن قيل: الله تعالى قادر على قلب العوائد فإذا أظهر المدعي خارقا للعادة فما يؤمننا أن ذلك أول انقلاب العادة وأنه مفتتح عادة سيستمر لا أنه وقع تصديقا له (4) ؟
قلنا: لا شك أن الذي وقع خارقا للعادة وتوقع أمثاله اعتيادا لا يخرجه عن كونه من خوارق العادات بل لو ادعى قلب العادة مطلقا مثل أن يقول: آية صدقي أن الله تعالى يعني الناس عن الاغتذاء والتنفس في الهواء لكان ذلك من أصدق
(1) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 309.
(2) تلك بعض معجزات نبي الله موسى - عليه السلام -.
(3) انشقاق القمر أحد معجزات رسولنا الكرمي - عليه السلام - وإليه الإشارة بقوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] .
(4) هذا هو أحد اعتراضات البراهمة على كون المعجزة دلالة على النبوة مدكما ذكر إما الحرومين. انظر: الغرشاد: 311.