وقال بعض المفسرين: إن هودا - عليه السلام - لم يخصص بآية (1) وإليه الإشارة بقوله تعالى في الإنباء عن قوم هود: {مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ} [هود: 53] .
الشريطة الثالثة: أن تكون تصديقا للتحدي (2) والكلام فيه يقع في ثلاث مقامات:
المقام الأول: في بيان امتناع تقدمها على الدعوى.
وذلك لأن المعجزة إنما تدل لتنزلها منزلة التصديق بالقول ومن ادعى أنه رسول الملك وقال آية صدقي ما سبق من الملك من الأمور المخالفة لعادته لم يكن متشبثا بحجة، وكذلك هاهنا ولأنه لو جاز ذلك لم يأمن من أن تكون المعجزة الواقعة على حسب دعوى نبي ليست معجزة له، بل معجزة لغيره وذلك باطل بالاتفاق (3) .
فإن قيل: يبطل ما ذكرتموه بتساقط الرطب الجني من النخلة اليابسة على عسى عليه السلام (4) وكان ذلك قبل نبوته وكذلك شق بطن محمد - صلى الله عليه وسلم - وغسل قبله،
(1) انظر التفسير الكبير: 129/ 18 - 130.
(2) لابد قيد مقرون بالتحدى إذ به يحصل ربط الدعوى بالمعجزة فلو ظهرت آية من شخص بالتحدى لم تكن معجزة له ايضا. انظر النبوات والسمعيات: 26 - 27.
(3) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 313 ونهاية الإقدام للشهرستاني: 322 وما بعدها والاقتصاد في الاعتقاد: 97 وانظر أبكار الأفكار للآمدي: 21/ 4.
(4) قال تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] .
والحق أنها كرامة لسيدة مريم. ولكن ذهب القاضي الباقلاني - رحمه الله - إلى أن ما كان من معجزات عيسى عليه السلام في حالة صغره فليست قبل نبوته، فإنه كان في صغره نبيا ويدل عليه قوله تعالى إخبارا عنه: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30] وليس، =