فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 386

واستلاله منه (1) وتسليم الشجر والحجر عليه (2) وكل ذلك قبل النبوة (3) .

وأما إذا أحدث الله تعالى شيئا خارقا للعادة كما إذا نشر الله إنسانا بعد موته فاعدى إنسان عقيبه النبوة وتحدى بغحياء ميت آخر، فقد ظن بعضهم (4) أن المتقدم معجزة والحق أنها ليست بمعجزة لعدم تعلقها بصدق المعدى واشتراك الصادق والكاذب وهذا مطرد في جميع المواضع إلا في صورة ماحدة وهي ما نقرب الآن لها مثالا وهو:

أنا إذا فرضنا صندوقا على القطع ثم ثبتنا رأسه وأقفلناه وكنا على ذلك مراقبين فقال مدعى النبوة: آية صدقي أنكم تفتحون الصندوق فيه ثباتا فلما فتحوا وجدوا الأمر على ما ذكر (5) فالإعجاز فيه من وجهين:

أحدهما: إخباره عنه مع أنه من خوارق العادات وذلك متقرن بالدعوى.

والآخر: خلق الثبات فيه، وهاهنا يحتمل أن الله تعالى خلق الثبات قبل الدعوى لكن مع ذلك يتحقق فيه وجه الدلالة على تصديق النبين ويصير كالمقارن

= ذلك خارجا عن مقدروات الباري تعالى.

(1) انظر أبكا الأفكار للآمدي: 21/ 4.

(2) لفظ الحديث: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي ..."أخرجه مسلم في كتاب الفضائل:2 والترمذي في المناقب: با 3 وغير ذلك.

(3) الحق أن ذلك من باب الكرامات الجائزة عندنا فكل خارق ظهر على يد النبي ثبل بعثته، فهو من باب كرامات أو الإرهاصات. انظر شرح المواقف: 249/ 8.

ومن الغريب أن المعتزلة حيث أنكروا الكرامات ذهبوا إلى ان ما ظهر على يد عيسى عليه السلام مثلا قبل نبوته فهو معجزة نبي آخر في ذلك العصر وذلك باطل.

(4) انظر شرح المواقف: 248/ 8.

(5) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 21/ 4 وشرح المواقف: 249/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت