فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 386

لأفضح هذا الكاذب فاجتنبوه ثم خر بعده ميتا فقال جماعة من العلماء: إن ذلك يقدح في المعجزة (1) والأقرب أنه لا يقدح؛ لأن إحياء الميت خوارق العادات وقد وقع كما ادعاه أما التكذيب من الإنسان الحي فذلك من الأمور المعتادة فلا تقدح في المعجزات.

قال الإمام السعيد والدي: (3) ولا فرق بين هذه الصورة وبين ما إذا قال: آية صدقي أن تكلمكم يدي فأنطقها الله تعالى بتكذيبه لأن صدور الكلام من اليد من قبيل الخوارق للعادة إلى أن قال: والعلماء قد اتفقوا على الفرق بين الصورتين والحق أحق أن يتبع (4) .

وليس هذا كما إذا تحدي النبي بأن يقول للعين إذا مج فيها فلما مج فيها غرا ماؤها لأن هاهنا أخلف في عين ما تحدي به، وثبت ضده بخلاف ما ذكرناه فإن ما ادعى من خوارق العادات قد وقع والتكذيب ليس من الخوارق بل من الأمور المعتادة وعلى الجملة هذا مشكل وهو مما استخير الله تعالى فيه.

الشريطة الرابعة: عدم المعارضة.

وهي أن لا يقابل ما يأتي به مدعى النبوة بمثله فلو قال: آية صدقي قلب

(1) هذا هو رأي القاضي الباقلاني - رحمه الله تعالى - والحق هو ما ذهب إليه الجمهور. انظر أبكار الأفكار للآمدي: 21/ 4 وشرح المواقف: 248/ 8.

(2) لأن المعجز هو إحياء الميت، أما نطقة بالتكذيب فهو من الأمور العادية والمتدحى لم يصرح إلا بالإحياء.

(3) والد الإمام الرازي - رحمه الله تعالى - تقدمت ترجمته انظر 174.

(4) الحق هو ما ذكره الإمام الرازي ووالده هاهنا حيث إن نطق اليد بالتكذيب لا يدل على صدق المدعي؛ لأن المكذب هو نفس الخارق وذلك بخلاف إحياء الميت والنطق بكذيبه, انظر شرح المواقف: 248/ 8 حيث عرض للمثال بنطق الضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت