وأما الكرامات: فهي أن يخرق الله تعالى العادة لدعوة الأولياء وذلك جائز باتفاق العلماء إلا الأستاذ أبا إسحاق فإنه وافق المعتزلة في المنع منها (1) واختلفوا اختلافا كثيرا لا يليق بهذا المعتمد شرحه فيما يجوز ظهوره من خوارق العادات على أيدي الأولياء والذي اختاره المحققون أنه يجوز ظهور جميع خوارق العادات على أيدي الأولياء (2) .
= ومن ذلك سورة الفلق التي نزلت فيما كان من سحر لبيد بن أعصم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مرض ثلاث ليال. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
كما روي أن جارية سحرت عائشة رضي الله عنها كما سحر ابن عمر رضي الله عنهما فتوعكت يده. رواه أحمد في مسنده. للمزيد من التفاصيل: انظر شرح المواقف: 260/ 8 وما بعدها وشرح المقاصد: 332/ 3 وما بعدها.
(1) اعلم أن كرامات الأولياء جائزة عن الاشاعرة - أي لا يستحيل على الله تعالى خلقها - خلافا للمعتزلة، وقال الأشاعرة بوقوعها فعلا ما عدا الاستاذ ابو إسحاق الاسفراييني والقاضي الحليمي ووافقهما أبو الحسين البصري من المعتزلة.
ومما يدل على جوازها عقلا: انها أمر ممكن إذ ليس بلزم من فرض وقوعها محال لذاته وكل ممكن فهو مقدور لله تعالى وأما ما يدل على وقوعها قعلا فمثل: قصة مريم حيث جبلت من غير أن يمسها بشر ووجد الرزق عندها بلا سبب ولا يلتفت إلى قول من قال إن ذلك معجزة لزكريا عليه السلام أو إرهاصا لسيدنا عيسى عليه السلام وأيضا قصة آصف وهي إحضاره عرش بلقيس من مسافة بيده في طرفة عين، وغير ذلك. انظر شرح المواقف: 261/ 8 ونشر الطوالع: 345 وما بعدها.
الحق أن الأستاذ أبا إسحاق الأسفراييني لم ينكر وجود الكرامات مطلقا ولكنه ذهب إلى أن الكرامات الظاهرة على أيدى الأولياء لا تبلغ مبلغ المعجزات الخارقة للعادة تفرقة بينها، وبين المعجزات فما ظهر على يد الأنبياء من المعجزات لا يجوز وقوع مثلها للأولياء انظر أبكار الأفكار للآمدي: 59/ 4.
(2) قدمنا أن رأي الأشاعرة هو جواز ظهور الكرامات على أيد الأولياء ثم اختلفوا: =