فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 386

واعلم أن النصوص للكتاب وإجماع الأمئة ناطقة بإثبات السحر والكرامات فمنها:

قصة اصحاب الكهف ومنها أم موسى من إلهام الله تعالى إياها حتى طابت نفسا بإلقاء موسى - عليه السلام - في اليم، ومنها قصة مريم وتساقط الرطب الجني من الشجرة اليابسة (1) ومنها تسليم الحجر والشجر وتسبيح الحصى مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - (2) وكل ذلك من الكرامات لاستحالة تقدم المعجزات على التحدي.

= فذهب الأستاذ أبو إسحاق: إلى أن الكرامات الظاهرة على أيدى الأولياء لا تبلغ مبلغ المعجزات الخارقة للعادة تفرقة بينها، وبين المعجزات الخارقة وذهب الباقون: إلى جواز ذلك. ولكن اختلفوا:

فمنهم من قال إن الكرامات لا تقع مع القصد، والاختيار بل لو قصد الولى إيقاعها لما وقعت تفرقة بينها، وبين المعجزات.

وذهب الأكثرون منهم إلى جواز وقوعها مع الاختيار. ثم اختلف هؤلاء في جواز وقوعها مع الدعوى من الولى.

فذهب الأكثرون: إلى المنع من ذلك تفرقة بينها وبين المعجزات.

وذهب القاضى الباقلاني: إلى أن غير ممتنع في العقل لكن بشرط ألا يكون ادعاؤه لذلك على طريق التعظيم، والخيلاء فان ذلك ليس من شعار الأولياء، والصالحين. انظر الإرشاد: 316 - 317 وانظر أبكار الافكار للآمدي: 59/ 4.

(1) قال تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] .

(2) الحق أن تسبيح الحصى في يده الشريفة - صلى الله عليه وسلم - ليس كرامة له - صلى الله عليه وسلم - بل هو من قبيل معجزاته - صلى الله عليه وسلم -.

ونص الحديث: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: كنا كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخذ كفا من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في دي أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ثم في أيدينا واحدا وادحا، فلم تسبح. أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: 64/ 6 باب ما جاء في تسبيح الحصيات في كف النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت