وأما السحر: فيدل عليه قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] والأخبار فيه كثيرة (1) .
فإن قيل: فبم تعرفون المعجزات من السحر والكرامات؟.
قلنا: أما الكرامات فتتميز عن المعجزات من حيث إن المعجزات تحثل عقيب التدحى بالنبوة بخلاف الكرامات (2) وبهذا الوجه تمتاز عن السحر إن قدر حصول السحر على وفق دعوى الساحر النبوة فإن الله تعالى يقيض غيره من السحرة حتى يقابلونه بمثله؛ لأنا قد بينا أن إجزاء العادة بحصول العلم الضروري عقيب ظهور المعجزات على أيدي الأنبياء يدل على أنه سبق في علمه الأزلي وإرادته الأزلية أنه لا يظهر شيء منها على أيدي الكاذبين على ما شرحناه وخلاف المعلوم ممتنع الوقوع فهذا ما تمتاز به المعجزة عن الكرامة والسحر (3) .
ولم يبق علينا من إشكالات المعجزات إلا شبه ثلاث:
أولاها: أن قالوا: قد علمنا أن العالم لا يخلو عن أجسام مختصة بطبائع تقتضي تأثيرات عجيبة كحجر المغناطيس في جذبة الحديد والامتطار بني يحدث من اتصال بعض الأحجار وهبوت الرياح عند تحريك ماء مخصوص ثم علم الطلسمات واستسخار الكواكب علوم مشهورة يحدث بسببها من العجائب ما لا تحصى فما أنكرتم أن ما أتى به هذا المدعى من هذا الجنس (4) .
(1) انظر الإرشاد لإمام الحرمين: 322.
(2) انظر المحصل: 221.
(3) قارن شرح المواقف: 263/ 8.
(4) قارن الأربعين في أصول الدين: 311 والمحصل: 210 وشرح المواقف: =