فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 386

المعقول خارجا وفي تيه الجهل والجا.

وأيضا: فلأن النبي بالغطلاع على تلك الخاصية مع عجز الخلق عن معارضته بعد بذ ل المجهود ومرور الأيام من أصد الدلالئل على صدقه (1) .

والجواب عن شبهة الثانية أن نقول: لا يجب على النبي إمهال المدعو لأن ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل من معرفة الصانع أن يعلم أن لهذا العالم مالتغير مغيرا لا يشاركه فيما احتاج إليه وهو الإمكان وهذا ضروري أو قريب منه أن يعلم أنه عالم قادر والعلم بذلك أيضا قريب من نالضرورة و لأن العقلاء قاطعن باستحالة صدور الفعل المخكم ممن ليس بعالم وأن يعلم وجه دلالة المعجزة على صدق المعدى وهذا أيضا كما قررناه ضروري فالمدعو إن كان عالما بما ذكرناه أمكنه أن يعلم صدق السول فلا يتمكن من الاستهال وإن لم يكن عالما بذلك فالظاهر أن لا يكون كامل العقل وإن كان فحق على النبي أن ينبهه ويرشده إليه وحصل العلم له بذلك فيما يقدر (2) ألا ترى أن أول كلام نوح مع قومه: {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 23] فنبه على الدليل على الصانع ثم قال: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ} [الأعراف: 63] وكذلك إبراهيم قال لأبيه آزر: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً} [الأنعام: 74] {يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ} [مريم: 43] {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: 42] .

والقرآن وهو معجزة سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه ابتداء بدلائل التوحيد

(1) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 311 - 312.

(2) قارن شرح المواقف: 255/ 8 - 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت