فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 386

فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] فالآية معناها دليل على وجود الصانع وبظاهر لفظها البليغ دليل على النبوة ومن عرف دعوة الأنبياء والفحص عن كيفيتها قطع بما ذكرناه.

والجواب عن الشبهة الثالثة أن نقول: إذا ورد الشرع وأيد بالمعجزات فقد ثبت الشرع واستقر ولا يتوقف وجوبه على علمه بالوجوب بل يكفي فيه تمكنه من العلم بالوجوب كما أن الأب إذا قال لولده التفت فإن ورائك سبعا ضاريا فإنه علي الاإلتفات وإن لم يكن عالما بوبحوبه عليه حتى أنه لو قال إنما يجب على الاألتفات أن لو أعرف أن ورائي شبعا ولا أعرف أن ورائي سبعا مالم ألتفت فلا التفت حتى لا يجب علي الاحتراز فلو افترسع السبع والحالة هذه لم يكن معذورا كذلك هاهنا عند المعتزلة: الإنسان لا يعلم أنه مأمور بالصوم مثلا إلا عند مضي جملة اليوم، مع أنه لو ترك الصوم في ابتداء اليوم عد عاصيا بالاتفاق فكذلك هاهنا هذا جملة ما أردنا ذكره من أحكام المعجزات واستقصاء الكلام منه لا يليق بهذا المعتقد (1) .

(1) تكلم الرازي - رحمه الله تعالى - في بقية كتبه الأخرى عن الشبه على دلالة المعجزة على صدق الرسول والتي لم يذكرها هاهنا ومنها:

أ- أن لا يكون هذا الخارق للعادة لغرض التصديق خاصة وأن الأشاعرة يقولون بعدم تعليل أفعاله تعالى بالاغراض أو يكون كرامة لولي أو معجزة لنبي آخر في طرف آخر من أطراف العالم.

والرد: أن قول الاشاعرة بعدم تعليل أعفاله تعالى بالأغراض ليس على إطلاقه بدليل أن الله تعالى قد علل بعض أفعاله كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ومن ثم فالمعجزة حدثت من الله تعالى لغرض التصديق.

ب- أن يكون ذلك إرهاصا لنبي آخريأتي بعد ذلك كالأحوال التي ظهرت على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبيل بعثته والكنور الذي يروي أنه كان يظهر في جبين أبيه عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت