متعلقا بالفعل دائما أو كان متعلقا بالفعل في أوقات مخصوصة فإن لم يتعلق الأمر بالفعل مطلقا في جميع الأوقات مع أن الظواهر المنقولة إلينا مشعرة بذلك كان ذلك تلبيسا؛ لأنه لا يدل على أن المأمور بخلاف ما يفهم من هذه الظواهر ولو جاز ذلك جاز تأخير بيان المجمل والعموم ولما كان في الإمكان اعريفنا تأبيد شريعة من الشرائع ولكن ذلك أمرا باعتقاد وجوب الفعل في جميع الأوقات مع أنه ليس كذلك في نفسه فيكون أمرا بالجهل وذلك قبيح.
ولو كان الأمر متهلقا به أبدا فالنهي عنه ذلك إما أن يرفع الحكم السابق أو لا يرفعه ومحال أن يرفعه لأنه ليس انقطارع الحكم السابق لطروء الحكم الذي فرض حدوثه بأولى من امتناع ثبوت الحكم الثاني لوجوب ثبوت الحكم الأول.
وإن لم يرفعه كان الحكم السابق ثابتا وصار منسوخا ولأنه يلزم أن يكون الله تعالى آمرا بالشيء وناهيا عنه دفعة واحدة وذلك محال (1) .
وأيضا فلأن من نشأن الأمر اقتضاء الفعل به في المأمور مطلقا كما أن من شأن تعلق القدرة الإيجاد بها مطلقا فكما أنه يتوقف انصراف القدرة القديمة عن شيء إلى شيء على الإرادة كذلك يتوفق انصراف تعلق الأمر القديم عن شيء إلى شيء على الإرادة فعلى هذا لو كان أمر الله تعالى متعلقا بالفعل مطلقا كانت إرادته متعلقة بأن يكون أمره متعلقا به مطلقا فلو نهي عن ذلك الفعل في بعض الأوقات كانت إرادته متعلقه بأن يكون نهيه متعلقا به في ذلك الوقت فيلزم منه أن
= ذلك قلب الحسن قبيحا، والمراد غير مراد، والمصلحة مفسدة، ويلزم منه أيضا البداء على الله تعالى وأنه ظهر له ما لم يكن ظاهرا قبله. والندم بعد الأمر، والطلب، وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى. انظر أبكار الافكار للآمدي: 111/ 4 - 112.
(1) هذا هو البداء ومعناه: ظهرو الشيء بعد أن لم يكن وهو محال في حق الله تعالى.