يكون مريدا لأن يتعلق أمره ونهيه بالفعل الواحد في الوقت الاحد وذلك محال (1) .
ومما أبطل به هذا القسم قول بعضهم: لو كان الأمر متعلقا بالفعل دائما كان الله عالما لأن الأمر متعلق بذلك الفعل دائما فلو انقطع في بعض الأوقات تعلق تعالى كما أنه متعلق بأن الأمر متعلق به في جميع الأوقات، فهو أيضا يتعلق بأنه ينقطع هذا التعلق في الوقت الفلاني لتعلق النهي به في ذلك الوقت فإذا نهي عنه فلا يلزم منه انقلاب علمه تعالى جهلا (2) .
ومما يبطل هذا القسم على القول بأن الحسن والقبح صفات راجعة إلى الأفعال (3) أن لو كان الأمر متعلقا به أبدا لاقتضى ذلك وجوب فعله أبدا، ووجوب العزم على فعله أبدا، ووجوب اعتقادنا وجوبه أبدا، وإستحقاق الثواب عليه أبدا فول نهي الله عنه في المستقبل دل نهيه على أنه قد خفي من حسن تلك الأفعال ما كان ظاهرا له، أو ظهر له من قبحها ما كان خفيا عليه وأنه قصد النهي عما يعلمه حسنا وكل 1 لك على الله تعالى محال (4) .
واعلم أن العلماء قد اختلفوا في حقيقة النسخ (5) والقاضي اختار هذا القسم الثاني وحده (6) لأن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على
(1) قارن المحصل للرازي: 212 والمحصول في علم الأصول له ايضا: 437/ 2.
(2) هذا هو رأي إمام الحرمين - رحمه الله -. انظر الإرشاد: 341.
(3) هذا هو رأي المعزلة.
(4) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 576 وما بعدها.
(5) النسخ في اللغة بمعنى إبطال الشيء وقال البعض: إنه النقل والتحويل وقيل: الرفع والإزالة. انظر المحصل للرازي: 432/ 1.
(6) ذهب القاضي الباقلاني - رحمه الله - وتبعه الغزالي إلى أن معنى النسخ في =