فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 386

وجه لو لاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه، ونحن نختار القسم الأول وهو أن يكون النسخ بيانا لانتهاء مدة العبادة وهو مذهب الأستاذ أبي إسحاق والأكثرين من الفقهاء والمعتزلة (1) ويبطل مذهب القاضي بما ذكرناه في ضمن الشبهة والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: أن محل ما يتعبد الله به يجوز أم يقبح في المستقبل فإذا قبح حسن النهي عنه، ألا ترى أنه يحسن أن يقول الله تعالى: صوموا السبت ما عشتم إلا السبت الفلاني وأيضا فأنه يجوز أن يكون الفعل مصلحة في وقت ومفسدة في وقت آخر، كما أن الترفق بالصبي مصلحة في وقت ومفسدة في وقت آخر، فكما أن ما ذكرناه جائز فكذلك لا يبعد أن تكون بعض الافعال مصلحة في وقت فيحسن الأمر بها وفي وقت آخر مفسدة فيحسن النهي عنها، هذا إذا قلنا بأن التكاليف موضوعة لمصالح العباد فأما على مذهبنا (2) فلا يخفى جوازه إذ لا يبعد أن يقول السيد لغلام اشتغل بالزراعة ثم إنه ينهاه عن ذلك بعده وما استروحوا إليه من أنه لو جاز ذلك لجاز تأخير البيان عن المجل المخصص عن العام بدوام وجوب الفعل.

قلنا: وذلك أيضا عندنا جائز بناء على القول بأن أفعال الله تعالى حسنة، وأن سلمنا بأن التلبيس قبيح لكان نقول: التلبيس إنما يكون قبيحا إذا لم يكن الحكم ما

= الاصطلاح هو: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه، وذهب الاستاذ والمعتزلة إلى أن معنى النسخ اصطلاحا هو: بيان انتهاء مدة العبادة ومعناه: أن النسخ لا يرفع حكما ثانيا وإنما يبين انتهاء مدة شرعية. انظر المحصول للرازي: 433/ 1 وقارن الإرشاد: 339.

(1) واضح تأير الإمام الرازي بالمعتزلة. قارن شرح الاصول الخمسة: 577 والإرشاد: 339.

(2) يقصد الأشارعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت