يجب بيانه مما يحتاج المكلف إليه، فأما ما لا يحتاج إليه فلا التباس في فقد بيانه ومعلوم بأنه لا يحتاج المكلف إلى معتزلة وقت ارتفاع العبادة (1) وأما ابو الحسين (2) فإنه أوجب أن يشعر الآمر الحكيم مأموره بأنه سيفسخ عنه ذلك الحكم إذا فعل ذلك لم يكن قد أوهم الباطل لأنا مع الشعور به لا نقدم على اعتقاد التأبيد (3) فقد اندفعت شبهة اليهود (4) .
ومن اليهود من ذهب إلى امتناع النسخ شرعا واحتج بأنه ورد في التوراة:"تمسكوا بالسبت أبدا"وقالوا: بأن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ (5) .
قلنا: هذا أيضا باطل لأنه لو في شريعة موسى عليه السلام ما يدل على استمرار شريعته لوجب اشتهاره، لأن ذلك من الأمور التي تتفور الدواعي على نقلها كما أنه لما كان في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ذلك لاجرم اشتهر وكان بالحرى أن يحتج به اليهود الذين عاصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان كذلك لعلمنا ذلك
(1) قارن المحصل للرازي: 441/ 1.
(2) يقصد أبو الحسين البصري أحد أئمة المعتزلة تقدمت ترجمته.
(3) قارن المحصول:441.
(4) للمزيد من الفاصيل للرد على اليهود انظر: أبكار الأفكار للآمدي: 139/ 4 - 140 وشرح المواقف: 286/ 8 وما بعدها وشرح المقاصد: 303/ 3 - 304 وغير ذلك.
(5) هذه هي شبهة فرقة العنانية من اليهود وحاصلها:
قالوا: يمتنع نسخ دين موسى عليه السلام لوجهين:
الأول: أن موسى عليه السلام أخبر بعدم نسخ دينه وخبر موسى صادق لكونه نبيا فإذن نسخ دين موسى عليه السلام باطل.
وأما الدليل على أنه قد أخبر بعدم نسخ دينه فما ورد في شريعته من القول بتأبيدها مثل:"تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات ةالأرض"وقوله:"هذه شريعة مؤيدة"وقوله:"لا تقبلوا من نبي أتاكم بغير هذه الشريعة"انظر النبوات والسمعيات: 61.