فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 386

ضرورة كما يعلمون من ديننا ضرورة أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه خاتم النبيين (1) ، فلما لم يحتجوا بذلك في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمان عيسى عليه السلام ولم نعلم من دينهم أن موسى عليه السلام أخبر بذلك علمنا بأن ذلك كذب محض وافتراء صريح على موسى عليه السلام على قولهم مع انهم قد غيروا التوراة ويحكي بأنهم تلقنوا هذا الكلام من ابن الراوندي (2) منهم من ذهب إلى أن عيسى ومحمدا - صلى الله عليهما وسلم - كانا مبعوثين إلى قومهما خاصة (3) وسنبطل ذلك في آخر الفصل.

(1) قال تعالى: {ا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40] .

(2) حاصل الرد هو: أن هذا الكلام افتراء على موسى عليه السلام ودعوى تواتره مكابرة لأنه لو صح لما ظهرت المعجزات على يد عيسى ومحمد عليهما السلام كذلك لو كان هذا الكلام متواترا عنه لأظهره اليهود في زمن عيسى محمد عليهما السلام احتجاجا عليهما ولو أظهروه لاشتهر لتوافر الدواعي على نقله فلا تواتر أصلا.

والحق أن الذي اختلق تلك النصوص هو ابن الرواندي أضف إلى ذلك أن المعجزات قد ظهرت على يد عيسى محمد عليهما السلام مما يدل كذب اليهود حتى ولو وردت هذه النصوص في التوراة فإنه كثيرا ما يعبر عن التأكيد والدوام بطول الزمان. انظر النبوات والسمعيات. 61. وقارن المحصل للرازي: 213 والاربعين: 323.

(3) هذا هو رأي فرقة العيسوية من اليهود أصحاب أبي عيسى الأصبهاني خالفوا معظم اليهود وقالوا بنبوة عيسى عليه السلام ومحمد - صلى الله عليه وسلم -.

وحاصل رأيهم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة. انظر الملل والنحل للشهرستاني: 25/ 1 وما بعدها والفصل لابن حزم: 179/ 1.

وللرد عليهم نقول: إنهم لما سلموا صحة نبوته بالدليل القاطع والمعجزات الباهرة وجب عليهم أن يعترفوا بما تواتر عنه من أنه مبعوث للناس كافة ويدل على ذلك إخباره في العديد من النصوص القاطعة التي لا تحتمل التأويل بأنه مبعوث إلى الناس كافة كما نطق بذلك القرآن في غير ىية منه قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت