فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 386

الباري تعالى عن المحل معناه: استحالة حصوله غي الجهة لا بالاستقلال ولا بالتبعية ومعنى استغناء الجسم عن المحل: أن حصوله في الجهة ثبت بطريق الاستقلال لا تبعا لغيره، ومعلوم أنه ليس بين هذين المعنيين اشتراك إلا من حيث اللفظ، وأما العرض فلسنا نسلم انه ليس له حصول في الجهة كيف واللون المحسوس فوق مختص بجهة فوق؟ أجل حصوله في الجهة ليس بالاستقلال بل بالتبعية وذلك لا ينافي مطلقا معنى الحصول في الجهة.

فإن قالوا (1) : قيلزم من مشاركة الجوهر والعرض في الحصول في الجهة تماثلهما.

قلنا: لسنا نسلم أن حصول الجوهر في الجهة كحصول العرض فيها، كيث والمعقول من أحدهما كونه شاغلا للجهة، ومن الثاني حصوله بحيث الشاغل؟ فقد اختلف المفهومان وأما الإمكان في الحوادث فلسنا نسلم أنها مشتركة بل إمكان الجوهر يخالف إمكان العرض وهكذا يعول في احتياج الأعراض إلى المحل فإن حاجه السواد إلى المحل تخالف حاجه البياض إليه وصحة ريؤة السواد تخالف صحة رؤية البياض ولونية السواد تخالف لونية البياض وكل ذلك بناءا على نفي الأحوال وحيوانية الفرس ليست صحة لازمة له، بل المرجع به إلى فناء الحياة في آخريته ولا يلزم من الاشتراك فيه الاشتراك في سائر الأعراض فإن قالوا: فلم لا تجوزون أن يكون استغناء الباري تعالى عن المحل والجهة مخالف استغناء الهيولي والعقل عن المحل والجهة؟

قلنا: لأن الاستغناء عن المحل والجهة قضية سلبية فلا يجوز وقوع الاختلاف فيها، إذ المعنى بقولنا: إن ذاك يخالف هذا: أن المعقول من أحدهما غير

(1) هذا اعتراض آخر للفلاسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت