الفرس بعد ذلك في بضع سنين وهي ما بين الثلاثة إلى التسعة (1) .
ومنها قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [الفتح: 27] فدخلوا كما أخبر.
ومنها قوله تعالى: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الفتح: 16] والآية نزلت في المنافقين وكانوا إذا تخلفوا لم يجبرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الخروج فأخبر الله تعالى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن عفا عنهم، فيستدعون إلى قوم أولى بأس وهم بنو حنيفة (2) ثم إن أبا بكر - رضي الله عنه - جر المنافقين إلى قتالهم وقال بعضهم: المراد به دعاؤهم إياهم إلى لقاء فارس (3) .
وأما الإخبار عن قصص الأولين فظاهر واضح (4) وما كا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعاطي دراسة الكتب، وكان أميا، وما اتفق له سفر وانفراد يتوقع في مثله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة وصار نبيا بها، وما كانت له مخالطة مع أهل الكتاب ولو كانت لنقلت واشتهرت فالإخبار عن قصص الأولين والحالة هذه لا تتخقق في مجاري العادة من كذاب (5) .
(1) انظر التفسير الكبير: 96/ 25 - 97.
(2) انظر التفسير الكبير: 91/ 28 - 92.
واخلفت أقوال المفسرين في ذلك فقال الجمهور: هم بنو حنيفة حيث تابعوا مسيلمة وغزاهم الصديق - رضي الله عنه - وقال البعض: هم فارس والروم وغزاهم عمر وقيل: هم هوازن وثقيف وغزاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) قارن المرجع السابق نفس الصفحة.
(4) مثل قصص الأنبياء وغيرهم الرواردة في الكثير من آيات القرآن الكريم.
(5) قار الإرشاد لإمام الحرمين: 352 - 353.