فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 386

[طه: 63] .

وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] .

وقوله تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 162] .

والرد: أما الآية الأولى: فقد قرأها أبو عمرو وغيره: {قالوا إن هذان لساحران} [طه:63] وقرأ ابن كثير، وعاصم في رواية إن هذان لساحران بتخفيف إن ورفع هذان وساعدهما على ذلك الخليل. وقرأ أهل المدينة وأهل العراق «إنّ هذان» بتشديد إنّ ورفع هذان على موافقة كتابة المصحف. لكن من النحاة من قال ذلك لغة كنانة، وبلحارث بن كعب وخثعم، وقبائل من اليمن، فإنهم يجعلون ألف الاثنين في الرفع والنصب، والخفض على لفظ واحد، فيقولون: جاء الزيدان، ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان. وضربته بين أذناه ومنه قول الشاعر:

إنّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها

ومنهم من قال: إنّ بمعنى نعم وتقديره: نعم هذان لساحران، ومنه قول الشاعر:

ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنّه أى: نعم.

وقيل غير ذلك.

وأما الآية الثانية: فقد قال الرازي: ارتفع الصابئن بالابتداء على نية التأخير كأنه قيل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون كذلك فحذف خبره، والفائدة في عدم عطفهم على من قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورة ضلالا فكأنه قيل: كل هؤلاء إن آمنوا وعملوا صالحا قبل الله تعالى توبتهم حتى الصائبين.

وأما الآية الثالثة: فقد الإمام الرازي: إن المراد بالراسخين في العلم عبد الله بن سلام وأصحابه ثم قال: واما قوله: والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة فقد جيء هنا بلكن لأنها وقعت بين نقيضين وهما الكفار والمؤمنون واراسخون مبتدأ وفي خبره احتمالان أظهرهما =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت