الثالث: وهو أنا نبين إن شاء الله تعالى أن للعالم صانعا واجب الوجود (1) ونرى في الأجسام أيضا مثيرة، كالسماء الأرض والماء والهواء وونبين إن شاء الله تعالى أنه يستحيلوجود شيئين كل واحد منهما واجب الوجود لذاته ويلزم منه أن لا يكون العالم واجب الوجود وإذا ثبت أن العالن ممكن ففلا بد وأن يكون له مقتضى والمقتضى إما أن يكون علة (2) أو فاعلا ومحال أن يكون علة للوجهين:
الأول: وهو ان العلة لا تفيد حقيقة المعلول وماهية (3) وإنما تقيد وجوده وليس بأن تقيد الوجود لشخص في نوع بأولى من أن تقيد لما يماثله وقد بينا أن الأفراد التي يصح حمل الحققيقة عليها غير متناهية فمتى أفاد الوجود لبعض الافراد وجب أن يفيد لغيره ويلزم منه حصول ما لا نهاية له من الموجودات وذلك محال.
الثاني: وهو أن الحوادث الأرضية المتغيرة لا تخلو: إما أن يستند كل حادث منها إلى آخر لا إلى نهاية وذلك محال، أو تنتهي غلى سبب قديم واجب الوجود وذلك السبب إن كل علة موجبة استحال وقوع التغير في العالم المحسوس؛ لاستحالة استناد المحدث إلى علة قديمة فثبت أن المقتضى لوجود العالم فاعل
= للأنبياء بينما نفاه الفلاسفة لعدم إثباتهم المعجزات الحسية للأنبياء.
(1) الواجب الوجود هو المجود الذي يمتنع عدمه امتناعا وليس الوجود له من غيره بل من نفس ذاته.
(2) العلة: هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه.
(3) الماهية: ماهية الشيء ما به الشيء هو هو وقيل منسوبة إلى ما والأصل: المائية والأظهر أنها نسبة إلى: ما هو؟ فجعلت الكلمتان ككلمة واحدة. وقارن نهاية الإقدام: 7 - 8 وكأنها نص عبارة الرازي.