مختار (1) والمختار إنما يفعل بواسطة القصد إلى الإيجاد لأنه إذا لم يقصد إلى الإيجاد لا يمكنه أن يوجد والقصد إلى إيجاد الشيء لا يصح حالة استمراره ألا ترى أنا لا نجد في أنفسنا تأتي القصد إلى فعل شيء قد وجد فإذن القصد إلى الإيجاد إنما يصح حالة حدوث الموجود، أ و حالة عدمه وعلى التقديرين فإنه يلزم منه حدوث الأجسام.
وأما الجواب عن الشبهة الأولى: وهي قولهم: كل محدث فإن عدمه يسبق وجوده.
قلنا: لا يجوز أن يكون تقدم عمد المحدث على وجوده كتقدم بعض أجزاء الزمان على البععض وذلك يسمى تقدما زمانيا (2) وإلا لصار الزمان زمانيا ولا بالمكان فإن الزمان ليس من الأجرام ولا بالشرف لأن أجزاء الزمان متشابهة، ولا بالذات؛ إذ لو تقدم جزء من الزمان على سائر أجزائه لذاته وسائر الأجزاء تشاركه في الحقيقة لزم تحصل جميع الأجزاء المفروضة فيه دفعة فلا يكون في أجزائه تقدم وتأخر ولا نقص وذلك قلب لحقيقة الزمان وإذا ثبت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يكون تقدم عدم المحدث على وجوده يضاهي تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض، وهذا لا محيص عنه ثن نقول: لسنا نطلق القول بأن عدم المحدث يسبق وجوده لأن السبق والتقدم والتأخر قضايا إثباتية فكيف نحكم بها على المعدوم؟ إنما الذي يذهب إليه أهل الحق (3) : أن هذه الحوادث الماضية إذا عددتها فإنك تنتهي إلى حادث لا تجد بعده شيء آخر أصلا فإن صح إطلاق لفظ السبق على هذا المعنى فليكن، وإلا فلا مضايقة في العبارات بعد ظهور القصد.
(1) تقدم تعريف الفاعل المختار انظر: 39.
(2) التقدم الزماني: هو ما له تقدم بالزمان كتقدم اليوم على الأمس.
(3) بعني الاشاعرة - رحمهم الله تعالى-.