فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 386

الأول: هو أن شرف العلم بشرف المعلوم، فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف، ومعلوم على الكلام: هو ذات الراري وصفاته، وما يجب له ويستحيل عليه، فنسبة شرف على الكلام إلى شرف سائر العلوم كنسبة شرف معلوم علم الكلام إلى شرف معلوم سائر العلوم، لكن لا نسبة لشرف الباري إلى شرف

= غاية هذا العلم وهي: الفوز بالسعادة والخلاصة من الشقاوة والانتهاء إلى السعادة الروحانية الباقية الدائمة ومن ثم {فوجب أن يكون هذا العلم رأس جيع العلوم ورئيسها وأشرف أقسامها وأجلها} راجع الكطالب العالية: 13/ 1 - 15.

وأما ما نسب إلى الرازي من مثل قوله: {اللهم إيمانا كإيمان العجائز} وأنه قال ذلك عند موته مما يدل على ندمه بالاشتغال بعلم الكلام، وكذا ما نسب إليه شعرا من مثل قوله: -

نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العاملين ضلال

فأرواحنا في وحشة من جسومنا .... وحاصل دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا .... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال

ومن العجيب أن ابن تيمية - عدو الرازي اللدود - قد هلل لهذا الكلام معتبرا إياه نهاية لهذا العلم العقي خاصة أنه قد صدر عن واحد من أساطين علم الكلام!!!

والحق أن هذا الكلام غير صحيح النسبة إلى الإمام الرزاي - رحمه الله - وإن صدر فهو منسوب إلى غيره السلف من الصحابة والتابيعين حتى وصل علمه إلى من ليس أهلا للنظر كالعجائز والصبيان في المكتب والاعراب في البداية وترك ما أحدثه مبتدعة القدرية والمرجئة والجبرية والروافض وغيرهم، وكذلك فلو صدر ذلك عن الرازي عند موته، فيحتمل أن سببه هو ما حاله من ولوعه بحفظ آراء الفلاسفة وعرض شبهاتهم ليتسنى معرفتها لكل الناس وربما كانت هذه جذبة حالية خاصة وأنها قد صدرت في حال موته، وهو موطن يتشتت فيه الفكر العظيم، ويضعف العقل، يزيد الإقبال على الله تعالى والاستعداد للقائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت