متوقفون في ذلك إلى أن يكشف الله الغطاء عن وجه الحق (1) .
ولا يلزم على هذا الدليل أن ندرك اختلاف المختلفات فإنا لم نقل أن متعلق الإدراك هو الوجود وإنما قلنا: إن المصحح لكون لشيء مرئيا هو الوجود ولا يلزم من ذلك أن يكون متعلق الرؤية هو الوجود بل الحق أن الوجود يصحح إدراك حقائق الاشياء على اختلافها.
فإن قيل: هب أن الوجود يصحح رؤية الباري تعالى لكن ربما يمنتع رؤيته لمانع من خارج كما أن الحياة شاهدا تصحح الجهل، ثم إنها لا تصححه غالبا لمانع من خارج (2) .
قلنا: هذا غير ممكن؛ لأنه يقضي إلى انفكاك العلة عن معلولها وذلك محال وأما الحياة القديمة (3) فإنها مخالفة للحياة لامحدثة، ولا يلزم من تصحيح الحياة المحدثة الجهل أن تصححه الحياة القديمة بخلاف الوجود فإنا قد بينا أن الوجود قضية لا تختلف شاهدا أو غائبا (4) .
واعلم أنه يمكن إيراد هذه الحجة على وجه آخر، وهو أن يقال: صحة الرؤية حكم مختص ببعض المعلومات دون البعض فوجب اختصاص ما صح رؤيته بأمر لولاه لما كان رؤيته بأولي من صحة رؤية غيره، وذلك الأمر لا
(1) النظر: المسائل الخمسين في أصول الدين: 247 - 248.
(2) انظر: المحصل: 19.
(3) يقصد صفة الحياة الثابتة لمولانا تعالى وتقدس.
(4) هذا هو قياس الغائب على الشاهد الذي أخذ به الأشاعرة وغيرهم، وهو قياس أصولي معناه:"إعطاء حكم شيء لشيء آخر، لاشتراكهما في علته"والرازي هنا يأخذ به، ولكنه بعد ذلك يرفضه في وضوح مؤكدا:"أن معرفة الله تعالى وصفاته على خلاف حكم الحس"انظر: أساس التقديس: 14.