فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 386

يجوز أن يكون أمرا آخر إلا الوجود لأن الوجود نفس الذات عندنا (1) والذي يدل عليه: أن لو كان حصول الذات غير الذات لكان حصول ذلك الزائد أيضا غيره فيؤدي إلى التسلسل ولأنه لو كان وجود الجوهر غير ذاته لصح أن نعلم أن ذاته موصوفة بالخيز (2) وحاصلة في الجهة مع الذهول عن كونه موجودا؛ لأن كل معقولين غير مضادين فإنه يصح العلم بأخذهما مع الذهول عن الثاني، وذلك محال، فثبت بهذا أن الوجود نفس الموجود (3) .

والدليل على استحالة التعليل بالحال (4) أنه إن كان وحده علة الحكم لكان انفراد عن ذي الحال، ولما كان تقومه بذي الحال، فينقلب الحال ذاتان، وإن كان الحال يوجب ذلك الحال بمشاركة ذلك الحال، لزم التركيب في العلة وقد أبطناه (5) .

فإن قيل: فيلزمكم تعليل صحة المقدور مقدورا بالوجود، حتى يكون كل موجود مقدورا (6) .

قلنا: هذا لازم على أصول المعتزلة، فإن عندهم الذوات ثابتة في العدم والقدرة يستحيل تعلقها إلا تعلقها إلا بالموجود (7) فيلزمهم أن يكون كل موجود مقدور ثم نقول:

(1) يلاحظ اضطراب الرازي وعدم تمكنه من المسألة فهو تارة يرى أن وجود الباري تعالى هو نفس حقيقته، وتارة يرى انه زائد على حقيقته، ولعل المسألة لم تكن قد اختمرت في ذهنه.

(2) التحيز هو: كون الشيء يشغل حيزا من الفراغ.

(3) قارن المحصل: 154.

(4) انظر: الإرشاد لإمام الحرمين: 80 وما بعدها.

(5) النظر: المحصل: 147.

(6) انظر: شرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 232 وما بعدها.

(7) لا تتعلق القدرة إلا بالممكن، ولا تتعلق بالواجب والمستحيل وسوف نتحدث عن ذلك قريبا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت