فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 386

إن كل موجود فإنه بالنظر إلى وجوده صح أن يكون مقدورا، إلا أنه يمتنع تعلق القدرة ببعضها لأمر يرجع غلى القدرة وه أن القدرة إما أن تؤثر بذاتها، أوتلازم المؤثر ومستحيل إيجاد الموجود ثانيا بخلاف الرؤية فإنها لا تقتضي حدوث المرئي بدليل صحة تعلقها بالشيء حالة بقائه فظهر الفرق هذا غاية ما يمكن تقرير هذه الأدلة بناءا على القول بالحال.

وأما المعتمد على القول بنفي الأحوال: فهو آيات من كتاب الله تعالى فمن أقواها قوله سبحانه: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] .

وجه الاستدلال به: أن الله تعالى أثنى على نفسه بأنه لا تدركه الأبصار، لأن ابتداء الآية وانتهائها مشتمل على المدح فلا يجوز أن يقع في خلالها ما ليس بمدح؛ لأنه يكون في غاية الركاكة، وذلك لا يليق بكلام أدنى عاقل، فضلا عن كلام الله تعالى (1) وإذا ثبت ذلك فنقول: إنما يصح التمدح بنفي شيء إذا كان ذلك الشيء يصح ثبوته له إما باعتبار خصوية أو باعتبار وصف يشاركه فيه من صح اتصافه بذلك الوصف وذلك من وجهين:

=إن شاء الله تعالى.

(1) استدل المعتزلة بهذه الآية على استحالة رؤية تعالى حيث جعلوا الرؤية مرادفة للإدراك والحق أن الإدراك غير البصر لأن الأول معناه: رؤية الشيء من جميع جوانبه والإحاطة به، وهذا لا يكون إلا للجسم والباري تعالى تقدس ليس بجسم، والإمام الرازي قلب عليهم الاستدلال وجعله صالحا كدليل للاشاعرة. انظر: المحصل: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت