الأول: تمدح الإنسان بعدم كل ما وجوده نقص له.
الثاني: تمدح الله تعالى بعدم السنة والنوم (1) وبأنه يطعم ولا يطعم (2) وبأنه يجر ولا يجار عليه (3) وهذه الصفات وإن كانت مستحيلة عليه إلا أنه كما كانت في سائر الأحياء ممن يصح عليهم النوم، والحاجة إلى الطعام، وقد اختص هو - تعالى - باستحالة ذلك عليه، ولاجرم صح التمدح وأما ما لا يصح ثبوته للشيء لا باعتبار خصوصية ولا باعتبار عمومه فإنه لا يكون نفيه عنه مدحا له كالموعدوم فإنه لما لم يصح عليه النوم لا باعتبار خصوصية ولا ببعتبار أمر يشاركه فيه ممن يصح اتصافه به، لاجرم ولا مدح له في أنه لا ينام ولا يطعم (4) .
فإن قالوا (5) : هذا يبطل بالمعدوم فإنه يشارك الموجود في كونه معلوما مع أن ليس نفي النوم عنه مدحا له، وكذلك الأعراض فإنها تشارك الجواهر في الوجود مع أنه لا مدح لها في أنها لا تنام.
قلنا: قد بينا أن من شرط التمدح بنفي شيء صحة ثبوت ذلك الشيء له إما باعتبار حصوصية أو باعتبار عمومه، ومن حكم الشرط (69 وجوب وجوده عند وجود المشروط فأما ثبوت الشروط في جميع المواضع عند ثبوته فكلا وإذا تقررت هذه
(1) سورة البقرة: 253.
(2) سورة الأنعام: 14.
(3) سورة الأنعام: 14.
(4) هذا هو تقابل العدم والملكة عند المناطقة.
(5) يقصد المعتزلة.
(6) الشرط: هو ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا عن ماهيته ولا يكون مؤثرا في وجوده، وقيل: تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني، انظر تعريفات: 110 - 111.