فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 386

القاعدة فنقول: لما تمدح الله تعالى بأنه لا تدركه الابصار وجب أن يصح إدراكه إما مطلقا من جميع الوجوه وإما من الوجه الذي باعتباره شارك الموجودات وذلك هو الوجود وقد بينا أن وجوده عين ذاته فإذا صحت رؤيته من حيث وجوده، صحت رؤيته مطلقا.

فإن قيل: وقد تمدح الله تعالى بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، فيلزم صحة النوم عليه مطلقا، أو عن الوجه الذي باعتباره شارك حياة المحدثين في صحة أصلا فإذا صح النوم من حيث كونه حيا صح عليه النوم مطلقا.

قلنا: غاية ما في الباب أن الحياة من حيث إنها حياة تصحح النوم مطلقا لكنه امتنع لأمر آخر، وهو وجوب عالميته واستحالة التغير عليه، وهذا في غاية الوضوح.

وإذا ثبت أنه من مضمون الآية صحة رؤيته فندعي أنه يلزم منه وجوب أن يرى في الآخرة إذ القائل قائلان قائل يقول: لا يرى في الدينا ولا في الآخرة مع القول بأنه تستحيل رؤيته وقائل يقول: تصح رؤية الباري ومع ذلك يقول بأنه يرى في الآخر (1) فالقول بأنه لا يرى في الدنيا والآخرة مع القول بحصحة رؤيته يكون قولا ثالثا وذلك خرق للإجماع (2) .

فإن قالوا: فقد نفي نفيا مطلقا أن لا تدركه الابصار فوجب أن لا يدركه بصر لا في الدنيا ولا في الآخرة ويلزم منه استحالة رؤية لكيلا يلزم خرق الإجماع على ما ذكرتموه.

(1) القائل الأول: هم المعتزلة والقائل الثاني: هم الأشاعرة ومن وافقهم.

(2) الإجماع: هو لغة: العزم والاتفاق، واصطلاحا: اتفاق المجتهدين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في عصر على أمر ديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت