قلنا: إن قلنا: بأن اللام للاستغراق فنفيه يكون نفي الاستغراق ونحن نقول إنه دائما لا يدرك الباري تعالى جميع الابصار بل يدركه البعض وهم المؤمنون في بعض الاوقات، وهو يوم القيامة، وإن كانت للجنس فسلبه سلب الجنس، وهو أن لا يدركه جنس البصر لكنا نخصصه بما ذكرناه من الدلالة المقتضية منه لئلا تتناقض معاني الآية الواحدة (1) .
فإن قالوا: إذا تمدح بنفي أن يدركه بصر، وجب أن يكون إثبات ذلك نقصا والنقص على الله محال.
قلنا: قد بينا أن التمدح إنما يصح بقدرته على منع الابصار عن إدراكه مع صحة ذلك فيكون مفيه نقصا وهو عجزه عن ذلك وهذا واضح.
ومما يقوي لتمسك به قوله تعالى خطابا مع موسى عليه السلام: {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] علق الرؤية على شرط مكن فوجب أن تكون ممكنة ومما يدل سؤال موسى عليه السلام ربه الرؤية (2) فلولا أنه جائز وإلا لما سأله وليس لهم أن يقولوا عن ذلك: سأله لقوله وأضافه إلى نفسه (3) لاستحالة ذلك وهو لأنه لو كان ذلك محالا لما سأله، لآ ترى أنهم لما سألوه: أن يجعل لهم آلهة كآلهة غيرهم لم يسأل ذلك ربه، بل أنكر عليهم غاية الإنكار وقال: إنكم قوم تجهلون ولأنه أضاف السؤال إلى نفسه فصرفه إلى غيره إزالة للظاهر بغير دليل .. قد قال أبو العذيل .. إنه سال الله تعالى علما ضروريا وقال بعضهم: علما
(1) انظر: شرح المقاصد: 150/ 3.
(2) انظر: المحصل: 119 وشرح المقاصد: 135/ 3.
(3) هذا هو تأويل الجابظ وأتباعه انظر: شرح المقاصد: 136/ 3 وبه قال: أبو علي وأبو هاشم الجبائي.