ضروريا يتمكن به من تحصيل جملة المعارف (1) .
واعلم أن جميع ما ذكروه إزالة للظاهر بمجرد التشهي والتمني وولأن موسى كان عارفا بربه وطلب علم آخر يكن طلبا للحاصل وذلك ليس من أدب العقلاء اللهم إلا ان يقولوا بأن موسى عليه السلام ما كان عارفا بربه، ولا بالدلائل التي يتمكن بها من معرفته وحينئذ جعلوا منزلته عليه السلام أدنى من منزلة كثير من العوام (2) وفي هذه المسألة كلام كثير لا يحتمل هذا المختصر شرحه ولنقتصر من الدلائل على هذا القدر فإن فيه كفاية.
فأما الجواب عما احتجوا به أولا من قولهم: لو كان الباري تعالى مرئيا لرأيناه (3) أن نقول: إنه قد يكون المرئي حاضرا والحاسة سليمة والشرائط بأرها حاصلة ومع ذلك فلا يدرك ألا ترى أنا نرى الصخرة العظيمة من بعيد وليس
(1) حاصل الشبهة كما قالوا: إن موسى عليه السلام لم يطلب الرؤية بل عبر بها عن لازمها ال 1 ي هو العلم الضروري والمعنى: أرني أية من آياتك والجوابب: أن قوله تعالى:"لن تراني"نفي للرؤية لا للعم الضروري كذلك فغن النظر الموصول"بإلى"نص في الرؤية النظر: شرح المقاصد: 135/ 3.
(2) هناك العديد من الأدلة النقلية التي لم يعرض لها الرازي هنا كما فعل في كتبه الأخرى، ولعل له بعض العذر، لأنه حازل الاختصار بقدر الطاعة كما أشار إلى ذلك ومن تلك الأدلة:
قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] والكلام في شأن الكفار تدل على أن المؤمنين غير محجوبين ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا الفمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته"وغير ذلك.
انظر: الأربعين في أصول الدين: 197، وما بعدها، والحصل: 191 وما بعدها ونهاية العقول: 11/ 2 - 17، وشرح المقاصد: 143/ 3 - 146 وغير ذلك.
(3) انظر: المحصل: 192 والأربعين: 204.