ذلك إلا لأنه نرى بعض أجزائها دون البعض مع أن نسبة جميع الأجزاء إلى البصر سواء فعلمنا أنه قد يجوز أت يكون المدرك حاضرا والحاسة سليمة والموانع مرتفعة مع أنه لا يدرك المرئي وهذا دليل قاطع على أن المدرك إنماا يدرك المحسوسات بإدراك قائم ينفسه لا لما ذكروه من كونه حيا لا آفة له.
فإن قيل: مفاد ما ذكرتموه يفضي إلى تجويز أن يكون بحضرتنا بوقات تضرب فيلات ترقص ونحن لا نس بها (1) .
قلنا: قد بينا في مواضع أخرى أن ذلك مما لا يختص به أصحابنا (2) بل هذا لازم لكل فريق من العقلاء، والمعتزلة به أولى، فإن المسلمين قد اتفقوا على أن الله تعالى قادر على أن يقلب مياه الأنهار دما عبيطا والجبال ذهبا إبريزا والنار بردا وريحانا والماء محرقا ومع ذلك فيمكننا القطع شيء منها (3) فكذلك هاهنا.
وأما الجواب عما احتجوا به ثانيا: من أنه لو كان مرئيا لارتسمت صورة ذاته في الحاسة أن نقول: هذه قاعدة فاسدة والذي يدل عليه وهو: أنا نرى نصف كرة العالم ويستحيل ن يرتسم شكل العالم مع عظمه في نقطة عين الناظر ولو كان كذلك لكان أن لا ندركها بمقدار العين فإن اعتذروا وقالوا: الأجسام غير متناهية في قبول القسمة فيحتمل الصغير منها من الأشكال ما يحتمله الكبير قلنا: نحن سنين إن شاء الله تعالى أن الأجسام مركبة من أجزاء كل واحد منهما لا
(1) انظر الاربعين: 203 وما بعدها.
(2) يقصد بأصحابنا: الاشاعرة.
(3) هذا مستند إلى فكرة الأشعري الأصلية وهي: أن الله - تعالى - يفعل مايشاء ويحكم ما يريد لا يسال عما يفعل وهم يسألون.