يتجزأ (1) ولأن الأجسام وإن كانت تحتمل القسمة لغير نهاية لكن الجسم الصغير منها يستحيل أن يرتسم شكل نصف العالم فيه بل لا يقبل من الأشكال إلا بمقدار نفسه ويلزم ما قدمناه من أنه لا يدرك المدرك إلا مقدار نقطة ناظره وذلك محال (2) .
وأما الجواب عما احتجوا به: من أنه لو كان مرئيا لكن مقابلا أو في حكم المقابل أن نقول: هذا يبطل بالغنسان فإنه يرى وجهه في المرآة، وليس وجهه قال بعضهم (3) : إنما يخرج من البصر جسم شعاعي لطيف إلى المرآة، ثم إنه ينعكس عنها لصقالتها إلى الوجه فلهذا يرى الإنسان وجهه في المرآة وهذا باطل؛ لأن الشعاع إما أن ينعكس عن الصلب أو عن الأملس لكن هذا العكس مما قد يرونه يقع عن أملس غير صلب مثل الماء، فبقي أن يكون السبب فيه الملاسمة فإما أن يكفي فيه أي سطح اتفق أ و يحتاج إلى سطح متصل الأجزاء، وهذا الثاني يلزم منه أن لا ينعكس عن الماء، لوجود المسام فيه، إذ لو لم يكن فيه مسام لما نفذت فيه الاشعة إلى وراء فلا يرى ما وراءه وذلك باطل فبقي ألا يكون من شرطه اتصال سطح الأملس فيجب أن يوجد هذا العكس عن جميع الأجسام وإن كانت خشنة؛ لأن سبب الخشونة الزاوية ولا تذهب الزوايا إلى غير نهاية بل ينتهي إلى محال إما إلى سطوح صغيرة، أو على أجزاء لا تتجزأ لا على الاتصال وعلى التقديرين فيجب انعكاس الشعاع عنه، على أنا نقطع بأنا لو اتخذنا سطحا من شمع أوغيره واجتهادنا في تمليسه فإنا نعلم أنه لا توجد الزوايا على ظاهر سطحه إلا
(1) سوف نتعرض للبحث في نظرية الجوهر الفرد لدى الرازي في آخر الكتاب وبالتحديد عند البحث في مسألة المعاد إن شاء الله تعالى.
(2) انظر المحصل: 133.
(3) يقصد بعض المعتزلة.