فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 386

الفصل الثاني في استحالة الحلول والاتحاد على الباري تعالى (1)

(1) اختلف في معنى الحلول، فقال البعض: هو اختصاص شيء بشيء بحيث تكون الإشارة غلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر وقيل هو: أن يكون وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لذلك الشيء وقيل هو: الاختصاص الناعت: أي التعلق الخاص الذي يصير به أحد المتعلقين نعتا للآخر والآخر منعوتا به، وذهب البعض إلى أن معناه: الحصول على سبيل التبعية وهو اختيار جمهور المتكلمين.

وينسب البعض إلى الصوفية القول باتحاد الخالق بالمخلوق ولكنهم - بحق - لا يعنون به اتحاد حقيقيا وإنما هو مجرد شعور بالاتحاد وهو شعور يتجاوز فيه الصوفي كل كثرة، ولا يعود يثبت إلا وجود الله ووذلك عند وصوله إلى حالة الفناء حيث لا يشعر بذاته، أو بشيء من جوارحه.

وممن ذهب إلى القول بالحلود: النصارى حيث اعتقدوا أن الله تعالى جوهر واحد ذو ثلاثة أقانيم ويعنون بها: الوجود والعلم والحياة وعبروا عنها: بالآب والابن وروح القدس وحكى عنهم كذلك اتحاد ذات الله تعالى بالمسيح وبجلول ذاته تعالى في المسيح وبعضهم قال: سماه ابنا على سبيل التشريف.

وقال بالحلول أيضا بعض غلاة الشيعة حيث زعموا: أنه لا يمتنع ظهور الوحاني بالجسماني كجبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي وكبعض الجن والشياطين في صورة الإنس وعليه فمن الجائز ظهور الله تعالى في صورة بعض الكاملين وهم آل البيت منن نسل الإمام على كرم الله تعالى وجهه.

وقال به أيضا جهلة المتصوفة وزعموا: أن السالك أمعن في السلوك فربما يحل الله تعالى فيه بحيث لا يتمايز أحدهما عن الآخر - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا -، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت