وصح أن يقول: هو أنا وأنا هو وحينئذ تسقط التكاليف وهو كلام ساقط لا يستحق الالتفات إليه.
وكان أول من أشاع ذلك في الوسط الصوفي: أبو يزيد البسطامي والحسين بن منصور الحلاج ومن اقوال الأل:"إني أنا الله ى إله إلا أنا فاعبدوني"وقوله:"سبحاني ما أعظم شأني"و"سبحاني سبحاني أنا ربي الأعلى"من أقوال الثاني:"أنا الحق"وقوله:"ما في الجنة إلا الله"ومن شعره:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا
والحق أن هذا الكلام على غير حقيقته، وقد انبرى حجة الإسلام الغزالي للدفاع عن الرجلين حيث أول هذه العبارات بأنهم عند الانسلاخ عن شهواتهم وإدبارهم عن الأعراض الزائلة يصبحون في حال لا يرون فيها سوى لله تعالى وتلك الحال: إما عقلية بحيث يرى وإما أن تكون تلك الحال وجدانية بحيث إذا ترقي السالك في المنازل فجأ بالأنوار فغاب عنه العقل، وسكر من العشق ثم نظر فلم يجد إلا الله، فصدرت عنه عبارات توهم الحلول والاتحاد كقوله: أنا من أهوى ومن أهوى أنا ولكن إذا عاد إليه العقل عرف أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل يسبه الاتحاد وذلك كمن يرى الخمرة في الزجاج فيظن أن الخمرة لون الزجاج فإذا صار هذا مألوفا عنده قال:
رق الزجاج ورقت الخمر وتشبها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر
أو أن الأمر لا يعدو أن يكون أسلوبا شهريا للمتصوفة يقصد به، أن يقع للكلام في النفس موقعا حسنا، فمن استغرق في شيء قال: كأني هو أو أنا هو، ولكن حجة الإسلام يرى أنه من الأفضل الاحتراز عن كل الفاظ الحلول والاتحاد فإذا وصل غلى مرحلة يضيق عنها النطق فليق: