فكأن ما كان مما لست أذكره فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
وأما تأويل قول الحلاج:"أنا الحق"فأصح التأويلات التي يراها الغوالي: أنه - اي الحلاج - استغرق بالحق فلم يعد فيه متسع لغيره، وأما تأويل قول البسطامي:"سبحاني ما أعظم شأني"فإن الغزالي يحمله على أنه جرى على لسانه في معرض الحكاية عن الله تعالى أو أن الأمر قد يكون في غلبة الحال.
والجدير بالذكر أن الرازي - رحمه الله تعالى - قدتأثر بالغزالي خاصة في موقفه من الحلاج حيث أول كلمة الحلاج:"أنا الحق"بتأويلات خمسة كلها قد استقاها من الغوالي انظر: لوامع البينات: 217 - 228.
هذا وقد ذهب جمهور المتكلمين إلى القول باستحالة حلوله تعالى في غيره، وكذا اتحاده تعالى بعيره لأن كلاهما من خواص الأجسام والله تعالى ليس بجسم فثبت استحالة حلوله تعالى في غيره وكذا اتحاده واستدلوا على ذلك بأدلة أهمها:
1 -الذب يحل في شيء فإنما يفتقر إليه، كحلول الجسم في المكان، أو العرض في الجوهر والمفتقر إلى غيره ممكن، وقد ثبت وجوبه تعالى كما أنه تعالى لو حل في شيء للزم تحيزه وهو باطل لأن التحيز من صفات الأجسام والواجب ليس بجسم.
2 -أنه تعالى لو حل في محل فإما مع وجوب ذلك، وحينئذ يفتقر إلى المحل ويلزم إمكانه وقدم المحل وإما مع جوازه وحينئذ يكون غنيا عن المحل.
3 -أنه تعالى لو حل في جسم، فإما لجاز حلوله - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - في أحقر الأجسام وأر 1 لها مثل البعوض ولا يخفى بطلان ذلك بداهة.
لمزيد من التفاصيل انظر: كشاف اصطلاحات الفنون: 706/ 1 شرح المواقف 32/ 2 - 35. وشرح المقاصد: 39/ 3 - 45، والمقاصد الأسنى: 72 - 97 - 101 ومشكاة الأنوار: 40 - 41، ومعراج السالكين: 71 - 72 والمنقذ من الضلال: 93 - من الطبعة المجردة والوجود الحق للنابلسي: 40 و 44 - 46،و 93 - 95 وغير ذلك.