فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 386

ويستحيل حلوله في غيره وذلك لأنه إما أن يكون دائما حالا، فيلزم إما قدم المحل أو حدوثه تعالى، وقد بان أن كلا القولين محال، وإن حل بعد ما لم يكن حالا فيه، فالمحل لابد أن يكون جسما إذ لو لم يكن جسما لما كان حلول الباري تعالى فيه أولى من حلوله في الباري؛ لأنه تكون نسبة وجود أحدهما إلى الآخر كنسبة وجود اللآخر إليه، وإلا كان المحل جسما فيكون حلوله فيه إما أن يحصل بحيث المحل بعدما لم يكن حاصلا في ذلك الحيث (1) فيكون متحركا أو بأن يحصل المحل بحيث هو فيكون له في ذاته حيثا وجهة وقد بينا أن ذلك محالا (2) .

(1) الحليث يرادف مصطلح الحيز ومعناه عند المتكلمين هو الفراغ المتهم الذي يشغله شيء ممتد كالجسم أو غير ممتد كالجوهر الفرد، وعند الحكماء: هو السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى. انظر تعريفات: 83 - 84.

(2) يتفق الرازي - رحمه الله تعالى - مع جمهور المتكلمين في نفي الحلول عن الله تعالى، ولا يحيد عن ذلك في أي شيء من كتبه بدءا من الإشارة وحتى المطالب العالية ولكنه في كتبه الأولى يرفض بالحجة الأشعرية الشهيرة والتي عرضها هاهنا وحاصلها: أن الحلول إما واجب أو جائز فإن كان واجبا، لزم هذا الفرض إما قدم المحل وإما حدوث الله تعالى وكلاهما باطل، ولزم أيضا أن يكون الله تعالى محتاجا إلى المحل، والمحتاج إلى الغير يكون ممكنا لا واجبا وإن كان جائزا فالله تعالى غنيا في ذاته عنن المحل وكل ما كان كذلك يستحيل حلوله فيه انظر الخمسين في أصول الدين: 256 - 257 ونهاية العقول: 45/ 2 - ب.

وفي كتبه الأخيرة يرتضى الرازي بدليل الغزالي وإن اختلف عنه في التفاصيل والذي يقوم على تحليل لفظ الحلول، ويوضحه كما في المطالب العالية بما يلي:"أن للحلول معنين:"

الأول: حصول العرض في المكان تبعا لحصول محله فيه، كما إذا قلنا: اللون حال في الجسم، فمعناه: أن اللون حصل في المكان ايضا تبعا لحصول الجسم فيه، إلا أن الحلول به 1 ا لمعنى لا يعقل إلا في الاشياء الحاصلة في الأمكنة الجهات، ولما كان الله تعالى منزها عن المكان والجهة فقد بطل القول بالحلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت