وأقول: يستحيل أن يتحد بغيره وذلك لأن كل شيئين (1) يتحد كل واحد منهم بالآخر فإما أن يوجدا جميعا حالة اتحادهما، أولا يوجد جميعا ومحال ألا يوجدا جميعا؛ لأن كل واحد منهما محكوم عليه بأنه اتحد بالآخر والمحكوم عليه بالحكم الإثباتي لابد وأن يكون موجودا فإذن هما حالة اتحادهما موجودان، فإما أن يكونا كوجودين على نعت الكثرة فلا يكونان متحدين؛ بل مكثرين وإن ارتفعت الكثرة، عنهما حال اتحادهما فلابد من ارتفاع الصفة التي من أجلها غاير أحدهما الآمر، إذ ما دام كل واحد منهما ممتازا عن صاحبه فيستحيل (1) ارتفاع الكثرة عنهما لكن امتياز القديم عن الحادث إما أن يكون بذاته أو بأمر لازم لذاته وعلى التقدرين فإنه إنما ترتفع الصفة التي بها يقع الامتياز إذا انعدم ذاتهما وقد بينا أن ذلك
= الثاني: احتياج الصفة إلى الموصوف كاحتياج العلم والقدرة إلى العالم والقادر لتحل فيه ولكن الله تعالى واجب الوجود بذاته ممتنع الافتقار فيستحيل عليه الحلول بهذا المعنى أيضا"."
انظر: المعالم: 45 والمحصل: 157 وفيه يعرض الرازي لحجة الأشاعرة ثم يهدمها من القواعد والمطالب العالية: 69/ 2 وما بعدها.
ولكن الرازي - رحمه لله تعالى - تطور في فكره وبالتحديد ابتداءا من التفسير الكبير حيث رفض دليل الأشعرة السابق عرضه وأثار عليه الكثير من الاعتراضان من أهمها: لماذا لا تكون ذات الله تعالى تقتضي الحلول بشرط حدوث المحل، فعنئذ لا يجب حدوثهما أو قدمهما انظر: التفسير الكبير: 210/ 21 - 211.
(1) إطلاق لفظ الشيء على الله تعالى إذا وقع في اصطلاح المتكلمين يعنون به: اسم يقع على ما يصح أن يعلم ويخبر عنه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ... } الآية.
(2) تعديل في الأصل يقتضيه السابق.