فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 9523

1796- (م د س) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين -رحمه اللَّه- عن أبيه قال: «دخَلْنا على جابر بن عبد اللَّه فَسألَ عن القومِ ؟ حتى انتهى إليَّ ، فقلت: أنا محمدُ بنُ عليٍ بن الحسين ، فَأهوَى بيدِه إلى رأسي فَنزَعَ زِرِّيَ الأعلى ، ثمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الأسفلَ ، ثم وَضَعَ يَدَهُ بينَ ثَدْيَيَّ، وأنا يومئذٍ غُلاَمٌ شَابٌ ، فقال: مَرحبا بك يا ابْنَ أخي ، سَلْ عما شِئْتَ ، فسألْتُهُ - وهو أعمى - ، وحضر وقْتُ الصلاةِ ، فقام في نِسَاجَةٍ ملتَحِفا بها ، كُلَّما وَضعَها على مَنكٍبِه رجَعَ طَرَفاها إليه من صِغَرِها. ورداؤهُ إلى جَنبهِ على المشْجبِ ، فَصَلَّى بنا ، فقلتُ: أخْبرني عن حَجَّةِ رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، فَعَقَدَ بيَدِهِ تِسعا ، فقال: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مَكَثَ تِسْعَ سِنينَ لم يَحُجَّ ثُمَّ أذَّنَ في النَّاس في العاشرة ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- حاجٌ ، فَقَدِمَ المدينَةَ بشَرٌ كثيرٌ ، كلُّهم يَلْتَمسُ أنْ يَأْتَمَّ برسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، ويَعْملَ مِثْلَ عَملهِ ، فَخرجْنا معه ، حتي أتَينا ذَا الْحُليفَةِ ، فَوَلَدَت أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ مُحمَّدَ ابنَ أبي بكرٍ ، فأرَسَلت إلى رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، كيف أصْنعُ ؟ قال: اغْتسِلي واسْتَثْفِرى بِثَوبٍ وأحرمي ، فَصَلَّى رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- في المسجد ، ثم رَكبَ القَصْواءَ ، حتى استَوَتْ به ناقَتُه على البَيْداءِ ، نَظَرتُ إلى مَدَّ بصرِي بَينَ يَدَيْهِ مِنْ راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينهِ مثلَ ذلك ، وعن يسارهِ مثلَ ذلك ، ومن خَلفِهِ مثل ذلك ، ورسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- بين أظهُرِنا ، وعليه يَنْزِلُ القرآنُ ، وهو يَعْرِفُ تأويلَهُ ، وما عَمِلَ به من شيءٍ عَمِلْنا به ، فَأهَلَّ بالتوحيد: لَبَّيْكَ اللَّهمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لبَّيْكَ ، إنَّ الحمدَ والنَّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ ، لاَ شريكَ لَكَ ، وأهَلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- شيئا منه ، ولَزِمَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- تَلبِيَتَهُ - قال جابر: لَسْنَا نَنْوي إلا الحجَّ ، لَسنا نعرِفُ العُمرةَ - حَتى إِذا أَتَينا البَيْت معه استلم الرُّكنَ ، فَرَمَلَ ثَلاثا ، ومَشى أربعا ، ثم نَفَذَ إِلى مَقامِ إِبراهيم عليه السلام ، فقرأَ: { واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهيم مُصَلَّى } [البقرة: 125] ، فَجَعَلَ المقَامَ بينه وبين البيتِ ، فكانَ أبي يَقُولُ - ولا أعْلَمُهُ ذَكَره إِلا عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلمكان يقرأُ في الركعتين: { قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ } ، و: {قُلْ يَا أيُّها الكافِرُونَ } ، ثم رَجَعَ إِلى الرُّكنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثم خَرَجَ من الباب إِلى الصّفا، فَلَمَّا دنا من الصفا قرأ: { إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ } [البقرة: 158] أَبدَأ بما بدَأ اللهُ به ، فَبَدأَ بالصفا ، فَرَقي عليه حتَّى رأَى البيتَ ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ، فَوَحَّدَ اللهَ وكَبَّرَهُ ، وقال: لا إِله إِلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ، لا إِلهَ إِلا الله وحدَهُ ، أنْجَزَ وعْدَهُ ، ونَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الأحزَابَ وَحدَهُ، ثُمَّ دَعَا بيْن ذلك - قال: هذا ثلاثَ مَرَّاتٍ - ثم نَزلَ إِلى المَروةِ، حَتَّى إِذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوادي رَمَلَ ، حتى إِذا صَعِدْنا مَشى ، حتى أَتَى المروةَ، فَفَعَلَ على المَروةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا، حتى إِذا كانَ آخرُ طوافٍ عَلا على المروةِ قال: لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُق الهدْيَ وجَعَلتُها عُمْرَة ، فَمَن كانَ منكم لَيْسَ مَعْهُ هَديٌ فَلْيَحِلَّ ، وليَجعلهَا عُمرَة ، فقام سُراقةُ بنُ مالك بن جُعشُمٍ ، فقال: يا رسولَ الله ، أَلِعَامِنَا هذا ، أَم للأَبدِ ؟ فَشبّكَ رسولُ اللهِ أَصابعَهُ واحدةٌ في الأخرى ، وقال: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحجِّ - هكذا مرَّتَيْنِ - لا ، بل لأبَدِ أبَدٍ ، وٍَقَدِمَ عليٌّ من اليمن بِبُدْنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ ، وَلَبستْ ثِيابا صَبيغا ، واكتحَلَتْ ، فَأنكَرَ ذَلِكَ عليها ، فقالت: إِنَّ أَبي أَمَرَني بِهَذا ، قالَ: وكان عليٌّ - رضي الله عنه - يقول بالعراق: فذهبتُ إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مُحرِّشا على فاطمةَ للذي صَنَعتْ ، مُستَفْتيا لرسولِ الله فيما ذَكَرَتْ عنه ، فأخبرتهُ: أَني أنكرتُ ذلك عليها، فقالت: أَبي أَمرني بهذا ، فقال: صَدَقَتْ ، صَدَقَتْ ، مَاذا قُلت حين فَرَضتَ الحجَّ ؟ قال: قلتُ: اللهم إِني أُهِلُّ بما أَهلَّ به رَسولُكَ ، قال: فإِنَّ مَعيَ الهَديَ فلا تَحِل ، قال: فكانَ جماعةُ الهَدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أَتى به النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِائَة قال: فَحلَّ الناسُ كُلُّهم وقَصَّروا ، إِلا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَمَنْ كان معه هَديُ ، فلَمَّا كان يَومُ التَّروِيةِ تَوجَّهوا إِلى مِنّى ، فأهلوا بالحجِّ ، ورَكِبَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فصلَّى بها الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثم مكثَ قليلا حتى طَلَعتِ الشمسُ ، وأَمَرَ بِقُبَّةٍ من شَعَرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَة ، فَسَارَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولا تَشُكُّ قُرَيشٌ ، إِلا أَنه واقفٌ عند المشْعَرِ الحَرامِ بالمُزدَلِفَةِ كما كَانت قُرْيشٌ تَصْنَعُ في الجاهلية ، فأجازَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أَتى عرفةَ ، فَوَجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَت له بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بها ، حتى إِذا زَاغَتِ الشمسُ أَمَرَ بالقَصْواءِ فَرُحِلَت له ، فَرَكِبَ فَأَتى بَطْنَ الْوادي ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، وقال: إِنَّ دِماءكُم وأَموَالَكُم حَرَامٌ عليكم كَحُرمَةِ يَومِكُمْ هذا ، في شَهْرِكم هذا في بدلكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودِماءُ الجاهلية مَوضُوعَةٌ ، وإِنَّ أوَّلَ دَمٍ أَضَعُ من دِمائِنا دَمُ ابنِ ربيعةَ بن الحارثِ ، كان مُستَرْضَعا في بني سعدٍ ، فَقَتلَتْهُ هُذيلٌ ، ورِبا الجاهليةِ موضوع ، وأوَّلُ رِبا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا ، رِبا العَبَّاسِ بنِ عبد المطلب ، فإنه موضوعٌ كُلُّهُ ، فاتَّقُوا اللهَ في النِّساء ، فَإِنَّكم أخَذْتُموهُنَّ بِأمَانِ الله ، واستحلَلْتُمْ فروجَهنَّ بكلمةِ الله ، ولكن عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أحدا تَكْرَهُونَه ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهُنَّ ضربا غير مُبَرِّحٍ ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ ، وكِسْوتُهُنَّ بالمعروف، وقد تَرَكْتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده ، إِن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم تُسأَلُونَ عنِّي ، فَمَا أنْتُمْ قائلون ؟ قالوا: نَشهَدُ أنكَ قد بَلَّغْتَ وأدَّيتَ وَنَصَحْتَ ، فقال بإِصبعه السَّبابةِ ، يَرْفَعُهَا إِلى السماء ويَنكِّبُها إِلى النَّاسِ: اللَّهمَّ اشْهَدْ ، اللَّهمَّ اشْهد ثلاث مرات ، ثم أَذَّنَ بلالٌ ، ثم أَقامَ فَصَلَّى الظهرَ ، ثم أَقَامَ فَصَلَّى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئا ، ثم ركبَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أَتى المَوقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ ناقَتِهِ القَصْواءِ إِلى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشاةِ بين يَدَيهِ ، واستَقْبَلَ القِبْلَةَ ، فلم يَزَلْ واقِفا حتَّى غَرَبتِ الشَّمسُ ، وذَهَبتِ الصُّفرَةُ قليلا حينَ غابَ القُرْصُ ، وأَردَفَ أُسامَةَ خلفَه ، ودَفَعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، وقد شَنَقَ لِلْقَصواء الزِّمامَ حتى إِنَّ رَأْسَها لَيُصيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، ويقول بيدِهِ: أيُّها النَّاسُ ، السَّكِينَةَ ، السَّكِينةَ ، كُلَّما أَتى حَبلا من الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَليلا حتَّى تَصْعَدَ ، حتى أَتَى المُزدَلِفَةَ ، فَصَلَّى بها المغربَ، والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإِقامَتَيْنِ ، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئا ، ثم اضْطَجَعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتَّى طَلَعَ الفجرُ ، فَصَلَّى الفجرَ حين تَبَيَّنَ الصُّبْحُ بأذَانٍ وإِقامةٍ ، ثم رَكِبَ القَصواءَ حتى أَتى المَشْعَرَ الحرَامَ ، فَرَقِيَ عليه، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ، فَحَمِدَ الله وكبَّرَهُ ، وهَلَّلَهُ ، ووَحَّدَهُ ، فَلم يَزلْ واقِفا حتَّى أسْفَرَ جدا ، فَدَفَعَ قَبلَ أنْ تَطْلُعَ الشمسُ ، وَأَردَفَ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ ، وكان رَجُلا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبيضَ وَسِيما ، فلما دَفَعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَرَّت ظُعْنٌ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الفضلُ يَنظُرُ إِليهن ، فَوضَعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَدَهُ على وَجهِ الفضل، فَحوَّلَ الفضلُ وجههُ إِلى الشقِّ الآخر يَنْظُرُ، فَحوَّلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَدَهُ من الشِّقِّ الآخر على وَجْهِ الفَضلِ ، فَصَرَفَ وجهَهُ من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بَطْن مُحَسِّرٍ ، فَحَرَّكَ قليلا ، ثم سَلَكَ الطريقَ الْوُسطَى التي تخرج إِلى الجمرَةِ الكبرى، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشَّجَرةِ ، فَرمَاهَا بِسبعِ حَصَياتٍ ، يُكبِّرُ مَعَ كل حَصَاةٍ منها، حَصَى الخَذفِ ، رمى من بطنِ الوادي، ثم انْصَرَفَ إِلى المَنْحَرِ ، فَنَحَرَ ثلاثا وستِّينَ بَدَنَة بيده ، ثم أعطى عَليّا فَنحَرَ مَا غَبَرَ ، وأَشرَكَهُ في هَدََْيه ، ثم أَمرَ من كُلِّ بَدَنةٍ ببَضْعَةٍ فَجُعِلتْ في قِدْرٍ ، فَطُبخت ، فأكلا من لحمِها ، وَشَرِبا من مَرقِها ، ثُمَّ ركبَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فأفاضَ إِلى البيت ، فصلَّى بمكة الظهرَ ، فَأَتى بني عبد المطلب، وهم يَسقُونَ على زَمْزَمَ ، فقال: انْزِعوا بَني عبد المطلب ، فلولا أن يَغْلبَكُم الناسُ على سِقايتكُمْ لَنَزَعتُ مَعَكم ، فنَاولوهُ دلوا فَشَرِبَ منه» .

وفي رواية: بنحو هذا ، وزاد: « وكانت العَرَبُ يَدفعُ بِهِمْ أبو سَيَّارَةَ على حِمَارٍ عُريٍ ، فلما أجازَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من المُزْدَلِفَةِ بالمشعَرِ الحَرَامِ لم تَشُكَّ قُريشٌ أَنَّه سَيَقتَصِرُ عليه ، ويكونُ مَنْزِلُه ثَمَّ ، فَأَجازَ ولم يَعْرِضْ لَهُ ، حتَّى أَتَى عَرفَاتٍ فنزَلَ » .

وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « نَحْرتُ هاهنا ، ومِنى كُلُّها مَنْحرٌ ، فانْحِروا في رِحَالكُمْ ، ووقَفْتُ هاهنا ، وعرفةُ كُلُّها مَوقفٌ ، ووقَفْتُ هاهنا، وجمع كلها مَوقِفٌ » . هذه رواية مسلم. وأخرج أبو داود الحديث بطوله.

وله في أخرى عند قوله: { واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهيم مُصَلَّى } [البقرة: 125] ، قال: «يَقْرَأُ فيهما ، بالتوحيد ، و: { قُلْ يَا أيُّها الكافِرُونَ } ، وقال فيه: فقال عليٌّ بالكوفةِ: قال أبي: هذا الحَرفُ لم يذكُره جابرٌ ، يعني: فَذهبتُ مُحرِّشا... وذكر قصة فاطمة » .

وأخرج النسائي من الحديث أطرافا متفرِّقة في كتابه ، وقد ذكرناها.

قال محمد: « أتينا جابرا فَسألناهُ عن حجَّةِ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ؟ فقال: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: لو اسْتقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبرْتُ لم أسُق الهَدْي ، وجعَلتها عُمرَة ، فمن لم يكن معه هَديٌ فَليحِلَّ ، وَلْيَجْعلها عُمْرة ، وَقَدِمَ عليُّ من اليمن يِهَدْي ، وساقَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- من المدينة هَدْيا ، وإذا فاطمةُ قد لَبستُ ثيابا صبيغا واكتحلتْ ، قال عليُّ: فانطلقتُ مُحرِّشا أستفتي رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ، إنَّ فَاطمة قد لَبستْ ثيابا صبيغا واكتحلَتْ ، وقالت: أمَرَني أبي ، قال: صَدقَتْ صَدَقتْ صَدقتْ ، أنا أمرْتُها » .

وله في موضعٍ آخر: قال: « إنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مَكثَ بالمدينةِ تِسعَ حِججٍ ، ثم أذَّنَ في النَّاسِ ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- حاجُّ هذا العامَ ، فَنَزَلَ المدينةَ بَشرٌ كثيرٌ ، كلُّهم يَلْتَمسْ أنْ يَأْتمَّ برسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، ويفعل كما فَعَل ، فخرَجَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- لخَمْسٍ بَقِينَ من ذي القَعْدَةِ ، وخرَجَنا مَعَهُ ، قال جابر: ورسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- بين أظْهُرِنَا يَنزل عليه القرآنُ ، وهو يَعرِفُ تأويله ، وما عمل به من شيء عَملنا به ، فَخَرْجنا لا نَنوي إلا الحجَّ » .

وله في موضع آخر: قال: إنَّ عَليا قَدِمَ من اليمن بهَديِ ، وساق رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- من المدينة هَدْيا ، فقال لعلي: بِمَ أهْلَلْتَ ؟ قال: قلتُ: اللهُمَّ إني أهْللْتُ بما أهَلَّ به رسولُ اللَّه. ومَعي الهَدْي ، قال: فلا تَحِلَّ إذا ».

وله في موضع آخر: « أَنَّ رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- لما أتى ذا الحليفة صَلَّى وهو صامتٌ ، حتى أَتَى البَيْدَاءَ » .

وفي موضع آخر: قال: « أقَامَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- تسعَ سِنينَ لم يَحُجَّ ، ثم أذَّنَ في الناسِ بالحجِّ ، فلم يبقَ أَحدُ يُريدُ أَن يَأتيَ راكبا أو راجلا إلا قَدِمَ ، فَتَداركَ النَّاسُ ليَخْرُجُوا مَعهُ ، حتى حاذَى ذا الحلَيْفَةِ ، وولَدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: اغْتَسلي واستَثفري بثَوبٍ ثُمَّ أَهِلي ، ففعلت » .

وفي موضعٍ آخر: قال: « إنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ساقَ هَديا في حَجَتهِ » .

وفي موضعٍ آخر: قال: « قدِمَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مَكَةَ ودخَلَ المسجدَ ، فاستلم الحجَرَ ، ثم مَضَى عن يمينه ، فَرَملَ ثلاثا ومَشى أربعا ، ثم أتى المقامَ ، فقال: {واتَّخِذُوا مِنْ مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى } [ البقرة: الآية 125 ] فَصَلَّى ركعتينِ، والمَقَامُ بيْنَهُ وبين البيت ، ثم أتَى البيتَ بعد الركعتين فاستلمَ الحجَرَ ، ثم خَرجَ إلى الصَّفا » .

وفي موضع آخر: « أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ من المسجد وهو يُريدُ الصفا ، وهو يقولُ: نَبدَأُ بما بدَأ اللَّهُ به ، ثم قرأ: { إنَّ الصَّفَا والمَروةَ من شَعائِرِ اللَّه } [ البقرة: الآية 158] .

وفي موضع آخر: قال: « إنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَقِيَ على الصفا ، حتى إذا نظرَ إلى البيت كَبَّر» . وفي موضع آخر: « أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا وقفَ على الصَّفا يُكَبَّرُ ويقولُ: لا إله إلاَّ اللَّهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وله الحمدُ ، وهو على كلَّ شيء قديرٌ ، يَصنعُ ذلك ثلاَثَ مَرَّاتٍ ويدعو ، ويصْنعُ على المروةِ مثل ذلك » .

وفي موضع آخر: قال « طَافَ رَسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- بالبيت سبعا: رمَلَ منها ثلاثا ، ومشى أَربعا ، ثم قامَ عند المقام ، فَصَّلى ركعتين ، وقرأ: { واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصلَّى } ورفَعَ صَوتَهُ لِيَسْمعَ النَّاسُ ، ثم انصَرَفَ فاستلَم ، ثمَّ ذَهَبَ ، فقال: نَبْدأُ بما بدَأ اللَّهُ به ، فبدَأ بالصَّفَا ، رَقِيَ عليه حتى بَدَا له البيتُ ، وقال ثلاث مراتٍ: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملكُ وله الحمدُ ، وهو على كل شيء قديرٌ ، وكَبَّرَ اللَّه وحَمِدَهُ ثم دعا بِما قُدِّرَ لَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ مَاشِيا حتى تَصَوَّبتْ قَدَمَاهُ في بَطنِ المَسيلِ ، فَسَعَى حتَّى صَعِدَتْ قَدَمَاهُ ، ثم مَشى حتى أتَى المروَةَ ، فَصَعِدَ فيها ، حتى بَدَا له البيتُ، فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريكَ له ، له الملكُ وله الحمد ، وهو على كل شيء قديرٌ ، قال: ثلاثَ مَراتٍ ، ثم ذكَرَ اللَّه وسبَّحَهُ وحَمِدهُ ، ودعا بما شاءَ ، فَعَلَ هذاَ حتَّى فرغ من الطوافِ » .

وفي موضع آخر: قال: « سارَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- حتى أتَى عرفَةَ ، ووجدَ القُبَّةَ قَدَ ضُرِبتْ له بنَمِرة ، حتى إذا زاغت الشمسُ أمرَ بالقصْواءِ فَرُحِلَتْ له ، حتى إذا انتهى إلى بَطْنِ الوادي خَطَبَ النَّاس ، ثمَّ أذَّنَ ، ثم أقام ، فَصَلَّى الظهرَ ، ثمَّ أقام فصلى العصْر ، ولم يُصلَّ بينهما شيئا » .

وفي موضع آخر: أنَّ نبيَّ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: «عَرَفةُ كلُّها مَوقفٌ » .

وفي موضع آخر قال: « المُزْدَلِفةُ كلها مَوقِفٌ » .

وفي موضع آخر: « أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- دَفَعَ من المُزدلفَةِ قِبلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ ، فأردفَ الفَضُلَ بن عبَّاسٍ ، حتّى أتَى مُحَسِّرا ، حَركَ قليلا ، ثم سَلَكَ الطريق الوسطى التي تُخرِجُكَ على الجمرةِ الكبرى ، حتى أتى الجمرةَ التي عند الشجَرَةِ ، فرَمَاها بسبع حَصَياتٍ ، يُكبَّرُ مَع كلَّ حصَاةٍ منها ، حصى الخذفِ ، ورمى من بطن الوادي » ..

وزاد في طرفٍ آخر: « ثم انْصرفَ إلى المنْحَر فنحرَ » .

وفي موضع آخر: « أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- نَحرَ بعضَ بُدْنِهِ بيَدِهِ ، ونَحَرَ بعضه غيرُهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت