فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 9523

2078- (م) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: إنَّ فاطمةَ بنت رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- والعباسَ أتيا أبا بكر يَلتَمِسَانِ مِيِرَاثَهُمَا من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وهما حينئذٍ يَطْلُبَانِ أرضَهُ من فَدَكَ ، وسهمَهُ من خَيْبَرَ ، فقال [لهما] أبو بكر: إني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا نُورَثُ ، ما تَرَكنا صدقةٌ» إنما كانَ يَأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المال، وإني والله ، لا أدَع أمرا رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَصنَعُهُ فيه إلا صَنَعتُهُ - زاد في رواية: إني أخشى إن تركتُ شيئا من أمره أن أَزِيغَ - قال: فأما صَدَقَتُهُ بالمدينةِ: فَدَفَعها عمرُ إلى عليٍّ ، وعبَّاسٍ ، فَغَلَبهُ عليها عليٌّ ، وأَما خَيْبَرُ وفَدَكُ: فَأمْسَكَهُما عمرُ ، وقال: هُما صدقَةُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكانَتَا لِحُقوقِهِ التي تَعرُوهُ ونَوائِبِه ، وأمرهما إلى مَنْ وَليَ الأمرَ ، قال فَهما على ذلك إلى اليوم - قال في رواية: فَهَجَرَتْهُ فاطمةُ ، فلم تُكلِّمْهُ في ذلك حتى ماتت، فَدَفَنَها عليٌّ لَيلا ، ولم يُؤذِن بها أَبا بكرٍ - قالت: فكان لعليٍّ وجهٌ من الناسِ حياةَ فاطمةَ ، فلما تُوفِّيَتْ [فاطمةُ] انْصَرَفَتْ وجُوهُ الناسِ عن عليّ ، ومَكَثَتْ فاطمةُ بَعدَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- سِتةَ أشهرٍ ، ثُمَّ تُوفيتْ .

فقال رجل للزهريِّ: فلم يُبَايِعْهُ عليٌّ ستةَ أشهرٍ ؟ فقال: لا والله ، ولا أحدٌ من بني هَاشِمٍ حتى بايَعهُ عليٌّ - فَلَمَّا رأى عليٌّ انصرافَ وجوهِ الناسِ عنه ضَرَعَ إلى مُصَالَحَةِ أبي بكرٍ ، فَأَرْسَلَ إلى أبي بكر: ائْتِنا ، ولا تَأتِنا معك بِأَحَدٍ ، وَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عمرُ لِمَا عَلِمَ مِنْ شِدَّةِ عمرَ ، فقالَ: لا تَأْتِهم وَحدكَ ، فقال أبو بكر: واللهِ لآتِينَّهُمْ وحدي ، ما عسى أَنْ يَصنَعُوا بي ؟ فانطلَقَ أبو بكر ، فَدَخلَ على عليٍّ ، وقد جَمَع بني هاشِم عندَه ، فقام عليٌّ فَحَمِدَ اللهَ ، وأَثْنى عليهِ بما هو أَهْلُهُ ، ثم قال: أما بعدُ ، فَلم يَمنَعْنا أن نُبَايِعَكَ يا أبا بكرٍ إنكارا لِفَضِيلَتِكَ ، ولا نَفَاسَة عَلَيْكَ بِخَيرٍ سَاقَهُ الله إليك ، ولكن [كُنَّا] نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هذا الأمْرِ حَقا ، فَاسْتَبْدَدْتُمْ علينا ، ثُمَّ ذكرَ قَرابَتَهُ من رسولِ الله وحَقَّهم ، فَلم يَزَلْ عليٌّ يُذَكِّر [هُ] حَتى بكَّى أبا بكر ، وَصَمَتَ عليٌّ ، فَتَشَهَّدَ أبو بكر فَحمِدَ الله ، وأثنى عليه بِمَا هو أهْلُهُ ، ثُمَّ قال: أما بعدُ ، فواللهِ لَقَرَابَةُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أحَبُّ إِليَّ أنْ أَصِلَ مِن قرابتي ، وإني واللهِ ما أَلَوْتُ في هذه الأموالِ التي كانت بيني وبينكم عن الخير ، ولكني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: « لا نُورَثُ ، ما تركنا صدقةٌ» إنما يأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ ، وإني والله لا أدَعُ أمرا صَنعهُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلا صَنَعْتُهُ إن شاءَ الله ، وقال عليٌّ: مَوعِدُكَ للبيْعةِ العشِيَّةُ ، فلما صلَّى أبو بكرٍ الظهرَ أقبلَ على الناس يَعْذِرُ عليّا ببعضِ ما اعتَذَرَ بِهِ ، ثُمَّ قَامَ عليٌّ ، فعظَّم من حقِّ أبي بكر ، وذكر فضيلتَه وسابِقتَه ، ثم قام إلى أبي بكر فبايَعَهُ ، فَأقبلَ الناسُ على عليٍّ ،

فقالوا: أَصَبْتَ وأحسنتَ ، وكان المسلمون إلى عليٍّ قريبا حين رَاجَعَ الأمرَ المعروف».

أخرجه بطوله مسلم ، وأخرج البخاري منه المسند فقط، وهو: « لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ» .

وأخرج أبو داود طِلبةَ فاطمةَ الميراثَ ، إلى قوله: « لا نُورَث، ما تركنا صَدَقةٌ ، وإنما يأكلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هذا المال» .

وله في أخرى بنحو ذلك ، ولم يذكر حديث عليٍّ ، وأبي بكر ، وموتَ فاطمةَ.

وأخرج النسائي طَرَفا من أوله: « أنَّ فاطمَةَ أرسَلَتْ إلى أبي بكر تَسألُهُ مِيراثَها من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ صَدَقَتِهِ ، وَمِمَّا تَرَكَ مِنْ خُمُسِ خَيبَرَ ، فقال أبو بكر: إنَّ رسولَ الله قال: « لا نُورَثُ» .

وسيجيءُ لَفْظُ أبي داود ، والنسائي أيضا في «كتاب الفرائض» من حرف الفاء ، وحيث لم يُخَرِّج الحديثَ بطوله إلا مُسلم لم نُعْلِم عليه إلا عَلامَتَهُ وحده ها هنا ، وأشَرنا إلى ما أخرج غيرُه منهُ لِيُعْرَفَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت