2080- عائشة - رضي الله عنها -: قالت: نَحَلَني أبي جَادَّ عِشْرينَ وَسْقا مِن مَالِهِ بِالْغَابَةِ ، فَلَما حَضرْتهُ الوفَاةُ قال لها: واللهِ يا بُنيَّةُ ، ما مِنَ الناسِ أحدٌ أحَبُّ إِليَّ غنى بَعدي مِنْكِ ، ولا أعزُّ عليَّ فقدا بَعْدي مِنْكِ ، وإني كنتُ نَحْلتُكِ جَادَّ عِشْرينَ وسقا ، فَلو كُنتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كانَ لَكِ ، وَإنَّمَا هُوَ الآنَ مَالُ وارِثٍ ، وإنما هو أَخَوَاكِ ، وَأُخْتَاكِ ، فَاقْتَسِمُوهُ على كِتَابِ اللهِ تعالى ، قالت: يا أَبتِ ، إنما هِيَ أَسماءُ، فَمَن الأُخرى ؟ قال: ذُو بَطْن بنْتِ خَارجَةَ ، أُرَاهَا جَارِية - وروي: أُرِيتُها جارية - ثم أوصى أن تَغسِلَهُ امْرَأَتُهُ.
زاد في رواية: ثُمَّ دَعَا عُمرَ فقالَ: إِنِّي مُستَخلِفُكَ على أصحابِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يا عمرُ: إنما ثَقُلَتْ مَوازينُ مَنْ ثَقُلَتْ موازينُهُ يومَ القيامَةِ باتِّباعِهِمُ الْحَقَّ ، وَثِقَلِهِ عليهم، وحُقَّ لميزانٍ لا يوضَعُ فيه إلا الحَقُّ أنْ يكونَ ثَقيلا ، يا عمرُ ، وإنما خَفَّت موازين من خَفَّتْ موازينه يومَ القيامة باتِّباعِهِمُ الباطلَ ، وخِفَّتِهِ عليهم ، وَحُقَّ لميزان لا يَوضَعُ فيه سوى الباطلِ أن يكون خَفيفا ،وكتَبَ إِلى أُمرَاءِ الأجنَادِ: وَلَّيْتُ عليكم عمرَ ولم آلُ نَفْسِي وَلا المُسْلِمين خيرا ، ثم مَاتَ وَدُفِنَ لَيْلا ، ثم قام عمرُ في النَّاسِ خَطيبا ، ثم قَالَ - بعد أن حَمِدَ الله -: « أيُّها النَّاسُ ، إني لا أُعْلِمُكم مِنْ نَفسي شيئا تَجْهَلُونَهُ ، أنا عمرُ، ولم أحرِصْ على أمرِكم ، ولكن المتوفَّى أوصى بذلك ، واللهُ ألهَمَهُ ذلك ، وليسَ أجعَل أمانتي إلى أحدٍ ليسَ لها بأهلٍ ، ولكن أَجعلُها إلى من تكون رَغْبَتُهُ في التوقِيرِ للمسلمين ، أولئك أحَقُّ بهم مِمَّنْ سِواهُم» أخرجه .