2657- ( خ م د س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « مَا مِن صَاحِب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يُؤدي منها حَقَّها إِلا إذا كان يومُ القِيامة صُفِّحَت له صفائحُ من نارٍ ، فأُحْمِيَ عليها في نار جهنم، فيُكْوى بها جَنْبُهُ وجَبينُه وظَهرهُ ، كلما رُدَّتْ أُعِيدَت له، في يومٍ كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة ، حتى يُقضَى بين العباد، فيَرى سَبيلَهُ: إِمَّا إِلى الجنَّةِ ، وإِمَّا إِلى النار » ، قيل: يا رسول الله ، فالإِبلُ؟ قال: « ولا صاحبُ إبلٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها - ومن حقِّها حَلَبُها يوم وِرْدِها - إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ ، أَوفَرَ ما كانت ، لا يَفْقِدُ منها فصيلا واحدا ، تَطَؤهُ بِأخْفَافِها ، وتَعَضُّهُ بأَفواهها ، كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخْرَاها ، في يوم كان مقداره خمسين أَلف سنة ، حتى يُقْضى بين العباد، فيرى سبيلَه: إِما إلى الجنة ، وإِمَّا إِلى النار » .
قيل: يا رسولَ الله ، فالبقر والغنم ؟ قال: ولا صاحبُ بقرٍ [ولا غنمٍ] لا يُؤدِّي حَقَّها، إِلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرقَرٍ ، لا يَفقِدُ منها شيئا ، ليس فيها عَقصاءُ ولا جَلْحَاءُ ، ولا عَضْباءُ ، تَنطَحُهُ بِقرُونِها ، وتَطَؤهُ بأَظْلافها ، كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألفَ سنة ، حتى يُقضَى بين العباد فَيَرَى سَبيلَهُ: إما إلى الجنة ، وإما إلى النار .
قيل: يا رسولَ الله، فالخيلُ ؟ قال: الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وِزْرٌ ، ولرجلٍ سِتْرٌ ، ولرجل أَجرٌ - وفي رواية: هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رَجلٍ وِزْر - فأما الذي له أجر: فرجلٌ ربطها في سبيل الله - زاد في رواية: لأهل الإسلام - فأطال لها في مَرجٍ أو رَوْضَةٍ ، فما أصابت في طِيْلِها ذلك من المَرج والرَّوْضَةِ كانت له حسناتٍ ، ولو أَنه انْقَطَع طِيْلُها ، فاستنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَين: كانت له آثارها وأرواثها حسناتٍ له ، ولو أنها مَرَّتْ بنهرٍ ، فَشَرِبتْ منه ولم يُرِد أن يسقيَها ، كان ذلك حسناتٍ له ، فهي لذلك الرجل أجر . ورجلٌ ربطها تَغَنِّيا وتَعَفُّفا ، ثم لم يَنسَ حقَّ الله في رِقابها ولا ظُهورها ، فهي لذلك الرجل سِتْرٌ . ورجلٌ ربطها فخرا ورياء ونِواء لأهل الإسلام - وفي رواية: على أَهل الإِسلام - فهي على ذلك وِزْر . وسئل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحُمُر؟ فقال: ما أُنْزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إِلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7،8] .
وفي رواية: « فما أَكلت من ذلك المرجِ أَو الرَّوضة من شيءٍ إِلا كُتِبَ له عَددُ ما أكلت حسنات، وكُتب له عددُ أَرواثِهَا وأبوالها حسنات ، ولا تَقطَعُ طِوَلَها ، واستَنَّت شَرَفا أو شَرَفَينِ إلا كَتبَ الله له عددَ آثارها حسناتٍ ، ولا مرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فشربت منه ، ولا يُريد أن يَسقِيها إِلا كتب الله له عدد ما شرِبتْ حسنات ... وذكر نحوه» .هذه رواية مسلم . وأخرج البخاري والموطأ منها ذكر الخيل والحُمرِ ، ولم يذكر الفصلَ الأول.
وأخرج البخاري أيضا: قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: « تَأتي الإبلُ على صاحبها على خير ما كَانت - إذا لم يُعْطِ فيها حقَّها - تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت - إذا لم يعطِ فيها حقها - تطؤه بأظلافها ، وتَنْطحهُ بقرونها . قال: ومن حقِّها أن تُحلَب على الماء، قال: ولا يأْتي أحدكم يوم القيامة بشاةٍ يحملها على رقبتهِ لها يُعارٌ ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أمْلِكُ لك شيئا ، قد بلَّغْتُ ، ولا يأتي [أحدُكم] ببعير يحمله على رقبته له رُغاء ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أَملك لك شيئا ، قد بلَّغتُ » .
وفي أخرى للبخاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « مَن آتاهُ اللهُ مالا، فلم يُؤدِّ زَكَاتَهُ: مُثِّلَ له [ماله] شُجَاعا أقْرَعَ ، له زَبيبتَان ، يُطَوِّقُهُ يوم القيامة ، ثم يأخُذُ بِلهزِمَتَيْهِ - يعني: شِدْقَيهِ - ثم يقول: أَنا مالُك، أنا كنزكَ ، ثم تلا: {ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرا لَهُمْ ، بَلْ هُو شَرٌّ لَهُمْ ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيَامَةِ ، ولِلهِ مِيراثُ السَّمَواتِ والأرضِ ، واللهُ بما تَعملُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180] » .
وفي أخرى لمسلم - في ذكر الفصلين جميعا - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما مِن صاحب كَنزٍ لا يؤدِّي زكاتَه إِلا أُحمِيَ عليه في نار جهنم ... ثم ذكر نحوه . وقال في ذِكر الغنم: « ليس فيها عَقْصَاءُ ، ولا جَلْحَاءُ - قال سهيل بن أبي صالح: فلا أَدري أَذَكَرَ البَقَرَ ، أم لا ؟ قالوا: فالخيلُ يا رسولَ الله ؟ قال: الخيلُ في نواصِيها الخيرُ،أَو قال: مَعقُودٌ في نواصيها - قال سهيل: أنا أشُك - الخيرُ إِلى يوم القيامة ، الخيلُ ثلاثة فهي لرجل أجرٌ ، ولرجل سِتْرٌ ، ولرجل وِزرٌ - وذكر هذا الفصل إلى آخره بنحو ما تقدَّم ، وفيه: - وأما الذي هي له سِتْرٌ: فالرجل يتَّخِذُها تَكَرُّما وتَجَمُّلا ، ولا يَنْسَى حقَّ ظُهورِها وبطونها، في عُسْرِها ويُسرها ، وأما الذي هي عليه وزرٌ: فالذي يتخذها أَشَرا وبطرا ، وبَذَخا ورِئَاءَ الناس فذلك الذي عليه وزرٌ ... ثم ذكره» .
وله في أخرى: أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: « إذا لم يُؤدِّ المرءُ حق اللهِ أَو الصدقةَ في الثَّلَّةِ: بُطحَ لها ... وذكر الحديث بنحو ما قبله» .
وأَخرجه أبو داود قال: « ما مِن صاحب كَنْزٍ لا يُؤدِّي حقَّه إِلا جعله الله يوم القيامةِ يُحْمَى عليها في نار جهنم» ، وذكر نحو حديث مسلم في الذهب والفضة ، ثم ذكر بعده الغنم بنحو حديثه ، ثم ذكر بعده الإبل بنحو حديثه ، إلى قوله: إلى النار ، وانتهت روايته.
وقال في رواية أخرى نحوه ، وزاد في قصة الإبل: قال لأبي هريرة: فما حق الإبل ؟ قال: تُعطي الكريمةَ ، وتَمنَحُ الغَزيرَةَ ، وتُفْقِرُ الظَّهْرَ ، وتُطرِقُ الفَحْلَ ، وتَسقي اللَّبَنَ».
وزاد في رواية أخرى: « وإِعارَةُ دَلْوِها» .
وأخرج النسائي ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « أَيُّما رجلٍ كانت له إبلٌ لا يُعطي حقها في نَجْدتِهَا ورِسْلِها - قالوا: يا رسول الله ما نَجدتُها ورِسلُها ؟ قال: في عُسرِها ويُسْرِها - فإنها تأتي يومَ القيامة كأَغَذِّ ما كانت وأَسْمَنِهِ وأَبْشَرِهِ ، يُبطَحُ لها بِقاعٍ قَرْقَرٍ ، فتطؤه بأخفافها ، فإذا جاوزته أُخراها أُعيدت عليه أُولاها ، في يومٍ كان مقدارهُ خمسين أَلفَ سنة حتى يُقضى بين الناس فَيرى سبيلَه ، وأيُّما رجل كانت له بَقَرٌ لا يُعطي حقَّها في نَجْدتِها ورِسلها ، فإِنها تأتي يوم القيامة كأَغذِّ ما كانت وأسْمَنِه وأبْشرِه يُبطح لها بقاع قَرقَرٍ ، فَتنطَحُهُ بقرونها ، وتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظلِفها ، [حتى] إِذا جاوزته أُخراها أعيدت عليه أُولاها ، في يوم كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين الناس فيَرى سبيلَه ، وأيُّمَا رجل كانت له غنم لا يُعطي حقَّها في نَجْدتها ورِسلها ، فإِنها تأتي يوم القيامة كأَغَذِّ ما كانت وأَسمنِه وأبشرِه، ثم يبطح لها بقاع قَرْقَرٍ، فتطؤه كل ذاتِ ظِلف بظلفها، وتنطحه كلُّ ذات قَرن بقرنها ، ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا عَضْبَاءُ ، إذا جاوزته أُخراها أُعيدت عليه أُولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين الناس فيرى سبيله» .
وله في رواية أخرى ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « تأتي الإِبل على رَبِّها على خير ما كانت ، إذا هي لم يُعطِ منها حَقَّها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على رَبِّها على خير ما كانت، إذا هي لم يعطِ فيها حقها ، تطؤه بأظلافها ، وتنطحه بقرونها ، قال: ومن حقِّها أن تُحلَبَ على الماء ، لا يأَتِيَنَّ أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رَقَبته له رُغَاءٌ ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلَّغتُ ، ألا لا يأتِيَنَّ أَحدكم يوم القيامة بشاةٍ يحملُها على رقبته لها يُعارٌ ، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلَّغتُ ، ويكون كنزُ أَحدهم يوم القيامة شجاعا أقرعَ يَفِرُّ منه صاحبه ، ويطلبه: أنا كَنْزُك ، فلا يزال به حتى يُلْقِمَه إِصبعه» .
وأَخرج النسائي ذِكر الخيل مفردا نحو البخاري، ومالك ، وأخرج ذِكر الكنزِ والشجاعِ الأقرعِ ، مثل البخاري مفردا ، وأخرج الموطأ أَيْضا ذِكْر الكَنْزِ والشجاعِ الأقرعِ، مثل البخاري، إلا أنه لم يذكر الآية ولم يرفعه .
وأخرج البخاري أيضا طرفا يسيرا منه ، قال: إنه سمع رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يكون كَنْزُ أحدكم يوم القيامة شجاعا أَقرعَ» .لم يزد على هذا.