الثاني: التزام أدب الزيارة. لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الأمر بزيارة القبور"فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجراً"1.
والهجر: بالضم هو الكلام الفاحش والباطل 2 ومن أعظمه الطواف حولها أو دعاء أصحابها والتقرب إليهم.
قال النووي: وكان النهي أولاً لقرب عهدهم من الجاهلية، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإسلام وتمهدت أحكامه، واشتهرت معالمه أبيح لهم الزيارة، واحتاط صلى الله عليه وسلم بقوله:"ولا تقولوا هجراً"3.
-ثانياً: الزيارة الممنوعة:
وهي التي لم تتوفر فيها الشروط السابقة أو اختل شرط منها. قال الصنعاني عقب أحاديث الزيارة:"الكل دال على مشروعية زيارة القبور والحكمة فيها، وأنها للاعتبار فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعاً 4."
قلت: وذلك مثل اتخاذها أعياداً أو الطواف بها أو طلب الدعاء من أصحابها أو الصلاة عندها والعكوف عليها.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"5.
1 سنن النسائي، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور (4/89) ، ومسند الإمام أحمد (5/361) ، والمستدرك للحاكم، كتاب الجنائز (1/376) .
2 انظر: النهاية لابن الأثير (5/245) ، والقاموس المحيط (637) .
3 المجموع للنووي (5/310) .
4 سبل السلام للصنعاني (2/114) .
5 صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب الصلاة (1/532) ، حديث (435) ، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/377) ، حديث (531) .