كما أنه يحتمل أنّ اللمس كان بِلا شهوة -وهو الظاهر-، فلم ينتقض الوضوء لأنّ المدار في نقض الوضوء على قصْد اللّذة أو وجودها -عند المالكية والحنابلة-، لا فرق في ذلك بين الأجنبيّة وذات المحارم، والكبيرة والصغيرة؛ فاللمس الناقض هو الذي تتحقّق فيه الشهوة، ومتى وُجدت فلا فَرْق بين الجميع1.
3 -ما رواه أبو هريرة عن عائشة رضي الله عنها قالت:"فقَدْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً من الفراش، فالْتمسْتُه، فوقعتْ يَدي على بطْن قدَميْه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول:"اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك. وأعوذ بك منك؛ لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيْتَ على نفسك"2."
فهذا الحديث يدلّ على عدم نقْض الوضوء بلمس المرأة
-ومنه المصافحة - لأنّ الطاهرة عائشة ل لمسَتْ قدَم رسول الله بِيَدها وهو يُصلِّي، ولو كان ناقضاً للوضوء لما مضَى في صلاته3.
ونوقش هذا: بأنّ هذا الحديث يحتمل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان داعياً في غير الصلاة.
1 راجع: المغني لابن قدامة 1/194.
2 تقدم تخريجه في صفحة 89.
3 راجع: الحاوي الكبير للماوردي 1/184.