القول الثاني: لا يردها على باذلها، وإنما يجعلها في بيت مال المسلمين. وإليه ذهب المالكية [1] وذكره ابن قدامة احتمالاً في مذهب أحمد [2] .
واستدلوا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر ابن اللُّتيبة رضي الله عنه بردها إلى أربابها [3] ، فدل على عدم ردها لمهديها.
واعترض عليه: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ الهدايا من ابن اللتبية رضي الله عنه حتى يكون وضعها في بيت المال [4] .
ويمكن الرد عليه: يسلم هذا، لكن لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن فيها لابن اللتبية رضي الله عنه [5] فتكون مما أذن فيه ولي الأمر، فتباح للموظف كما تقدم.
الترجيح: الراجح القول الثاني، توضع الهدايا في بيت المال، ولا ترد لأصحابها؛ وذلك لقوة دليل هذا القول؛ حيث
(1) ينظر: مواهب الجليل 6/ 120، 121 وفتح الباري 13/ 167.
(2) المغني 14/ 60.
(3) المغني 14/ 60 وفتح الباري 13/ 167، وينظر: أخبار القضاة 1/ 59، 60.
(4) الحاوي الكبير 16/ 285.
(5) ينظر: المصدر نفسه.