فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77878 من 346740

واستجهلوا غيرهم وحصروا المعلومات في معارفهم الضئيلة ضيقة الدائرة واستكبروا على الرُّسُلِ وأتباعهم.

وزعموا أن العلوم محصورةٌ فيما وصلتْ إليه الحواسُّ الإنسانيةُ والتجاربُ البشريةِ وما سوى ذلك أنكروهُ وكذبوهُ مهما كان من الحقِ, فأنكروا ربَّ العالمين, وكذبوا رُسُله, وكذّبوا بما أخبرَ الله به ورسُولهِ من أمورِ الغيبِ كلِّها. وهؤلاءِ أحقُ الناسِ بالدٌّخُولِ تحتَ قولهِ تعالى:

{فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [غافر: 83] .

ففرحُهم بعلومهم - علوم الطبيعة - ومهارتُهم فيها هو السببُ الأقوى الذي أوجَبَ لهم تمسُّكَهم بما معهم من الباطل, وفرحُهم بها يقتضي تفضيلَهم لها, ومدْحَهمْ لها وتقديمها على ما جاءتْ به الرُّسُلُ من الهدى والعلمِ. بل لم يكِفهم هذه الحالُ حتى وصلوا إلى الاستهزاء بعلومِ الرسلِ واستهجانها, وسيحيق بهم ما كانوا به يستهزؤن.

ولقد انخدع بهؤلاءِ الملحدينَ كثيرٌ من المشتغلين بالعلومِ العصرية التي لم يصحبها دينٌ صحيحٌ. والعهدةُ في ذلك , على المدارس التي لم تهتمَّ بالتعاليمِ الدينية العاصمةِ من هذا الإلحادِ.

فإن التلميذ إذا خرج منها لم يمهر في العلوم الدينيةِ, ولا تَخَلَّق بالأخلاقِ الشرعية, ورأى نفسَه أنه يعرفُ ما لا يعرفه غيرهُ, احتقرَ الدِّينَ وأهلهُ, وسَهُل عليه الانقياد لهؤلاءِ الملحدين الماديين.

وهذا أكبرُ ضررٍ ضُربَ به الدينُ الإسلاميُّ.

فالواجبُ قبل كلِّ شيءٍ على المسلمين نحو المدارسِ:

• أن يكون اهتمامُهم بتعليمِ العلوم الدينية قبل كلِّ شيءٍ.

• وأن يكونَ النجاحُ وعدمهُ متعلقاً بها لا بغيرها بل يُجْعَلُ غيرُها تبعًا.

وهذا من أفرضِ الفرائضِ على من يتولاها ويباشِرُ تدبيرها, وعلى الأساتذة المعلمينَ فيها. ومستقبلُ الشبيبةِ متوقف على هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت