القول الثالث: أنه لا يكره مطلقًا:
ذهب إليه الشافعية [1] ، والحنابلة في قول [2] ، وابن حزم [3] .
واستدلوا بما يلي:
1 -حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة [4] .
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث لا يصح، لأن في سنده أمية وهو مجهول، ثم هو من رواية سليمان التيمي وهو مدلس [5] .
الوجه الثاني: على فرض صحة الحديث، فيحمل على أنه لبيان الجواز، فلم يكن مكروهًا، لأنه في مقام التشريع [6] .
2 -أنه لا دليل على الكراهة، فعلى مدعيها إيراد الدليل.
الترجيح:
والذي يترجح لدي ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث من عدم الكراهة؛ لعدم الدليل المقتضي للكراهة، وضعف ما أورده الأولون للحكم بذلك.
(1) روضة الطالبين (2/ 99) المجموع (2/ 59) مغني المحتاج (1/ 216) الحاوي (2/ 200) .
(2) المغني (2/ 371) الإنصاف (2/ 199) المبدع (2/ 32) .
(3) المحلى (5/ 157) .
(4) أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر (1/ 214) وسكت عنه، وكذا الحاكم (1/ 221) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه والطحاوي (9/ 208) .
(5) انظر: التلخيص الحبير (2/ 10) نيل الأوطار (2/ 11) .
(6) بدائع الصنائع (1/ 192) .