ونوقش: بأن نزول جبريل بآية السجدة وغيرها من القرآن صحيح لا شك فيه، ولكن صحة بقية القضية من أين [1] ؟
1 -ولما روي أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كان يعلم الناس القرآن في مسجد البصرة وتكرر السجدة، فلا يسجد إلا مرة [2] .
ويمكن أن يناقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه لا يعرف من خرجه ولا إسناد له.
الوجه الثاني: أنه في المعلم.
3 -ولما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهو معلم الحسن والحسين، أنه كان يعلم الآية الواحدة مرارًا ولا يزيد على سجدة واحدة [3] .
قالوا: وقد أخذ التلاوة عن الصحابة فالظاهر أنه أخذ حكمها عنهم [4] .
4 -ودفعًا للحرج، وذلك أن المسلمين يحتاجون إلى تعليم القرآن وتعلمه وذلك يحتاج إلى التكرار غالبًا، فإلزام التكرار في السجدة يفضي إلى الحرج لا محالة، والحرج مدفوع [5] .
الترجيح:
والذي يظهر لي رجحانه ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث من أنه يكفيه سجدة واحدة لقوة ما أوردوه من المعقول، وهو دفع الحرج
(1) البناية (2/ 730) .
(2) ذكره الكاساني في البدائع (1/ 181) وكذا العيني في البناية (2/ 730) ولم يعزه لأحد رغم سعة اطلاعه ولم أجده.
(3) ذكره العيني في البناية (2/ 730) ولم يعزه لأحد.
(4) البناية (2/ 730) .
(5) البناية (2/ 729) بدائع الصنائع (1/ 181) .