فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78253 من 346740

مَعَه نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ حَتَّى كَثِرُوا، وكَانَ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ رَجَلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أنْصَارِيًا (أيْ: ضَرَبَهُ على دُبُرِه) ، فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيْدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وقَالَ الأنْصَارِيُّ: يا للأنْصَارِ! وقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يا للمُهَاجِرِيْنَ! فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟» ، ثُمَّ قَالَ: «مَا شَأنُهُم؟» ، فأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأنْصَارِيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوْهَا فإنَّها خَبِيْثَةٌ» ، وفي رِوَايِةِ مُسْلِمٍ: «فإنَّها مُنْتِنَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ففِي هَذَا الحَدِيْثِ أنْكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - على المُهَاجِرِيِّ، والأنْصَارِيِّ دَعْوَتَهُما لِفِئَتِيْهِمَا، وسَمَّى قَوْلَهُما بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، مَعَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما انْتَسَبَ إلى فِئَةِ المُهَاجِرِيْنَ، وفِئَةِ الأنْصَارِ، وهُما اسْمَانِ شَرْعِيَّانِ، الانْتِسَابُ إلَيْهِما مَحْمُوْدٌ في ذَاتِهِ، ولكِنْ لَمَّا كَانَ الانْتِسَابُ إلَيْهِما هُنَا على وَجْهِ الانْتِصَارِ بِهِما، والتَّعَصُّبِ لَهُما أنْكَرَ ذَلِكَ؛ لأنَّه مِنْ فِعْلِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ [1] .

وهَذَا الحَدِيْثُ يُبَيِّنُ بِوُضُوْحٍ أنَّ الإسْلامَ قَدْ أبْطَلَ كُلَّ المَعَايِيْرِ

(1) انْظُرْ «اقْتَضَاءَ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيْمِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (1/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت