ونقل الطرطوشي في"سراج الملوك"عن بزرجمهر قال: لم أر ظهيرًا على ثقل الدولة كالصبر، ولا مُذِلًا للحسَّاد كالتجمُّل،
ولا مكسبة للإجلال كتوقي المزاح، ولا مَجْلبة للمَقْت كالعُجْب، ولا مَتلفة للمروءة كاستعمال الهَزَل في موضع الجد.
فمن الأمور المخلة بالمروءة:
-الأكل في السوق، لنفس السوق، ومَن عادته أن يأكل حيث يجد لترك التكلف، وكذلك الشرب إذا اشتد عطشه.
-والمشي مكشوف الرّأس إذا كان ممّن لا يليق به مثل ذلك.
-والتعري من الثِّياب في بلد يلبس فيه أهل الصيانة ثيابهم كالشام دون الحجاز ونحوه.
-ولبس الفقيه القباء والقَلَنْسُوة حيث لا يعتاده الفقهاء.
-وتقبيل الزوجة، أو الأُمَّة بحضرة النَّاس؛ ولو نسوة محارم.
-ونزع السراويل حيث يلبس أهل الصيانة سراويلهم.
-وإكثار الحكايات المضحكة ما لم تشتمل على كذب أو سُخْرية بمسلم، أو غيبة فتحرُم.
-والتجاوز في الدعابة عن حُسن العشرة مع الأهل والجيران إلى حد السُّخْف والمُجون.
-ومد الرِّجل بين النَّاس إِلَّا لمرض ونحوه.
-ولبس التاجر ثوب الحمَّال ونحوه.
-وتعمُّم الحمَّال والقصاب ونحوهما بعمامة الفقهاء والقضاة.
-ولبسه الطَّيلُسان وطوافه في الأسواق راكبًا على بغلة ثمينة ونحوها، فيصير ضحكة للناس، فإن قصد بلباس زي السخرية منهم حَرُم، وقيل: كفر.
-ولباس الفقيه ونحوه لباس الأجناد، أو لباس الذعار.
-وتبذُّل الرَّجل المعتبر بنقل الماء والأطعمة إلى بيته شُحًّا وبخلًا، لا إذا فعله استكانة، وتواضعًا، واقتداءً بالسلف في ترك التكلف.
-واتخاذ الرَّجل للدبوقة، وإرسالها بين الكتفين كالمرأة، أو على الناصية ومقدم الرّأس في الحمام ونحوه كما نصّ عليه الأذرعي، وهو ظاهر.
-ونتف اللحية.
-والحرفة الدَّنِيَّة كالحجامة، وكنس الأخلية ما لم يكن معتادًا لها، فقيل: ما لم تكن حرفة أبيه.
ومدار هذا الباب على العرف؛ فيختلف باختلاف الحال، والمقام، والزمان، والمكان.