فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442945 من 466147

وأنشد ابن عساكر في"تاريخه"عن ابن الدواليبي هكذا: من الرجز

كُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيَقْضِي نَحْبَهُ ... إِنْ كَرِهَ الْمَوْتَ وَإِنْ أَحَبَّهُ

ما الْمَرْءُ إِلاَّ مَنْ يُواسِي صَحْبَهُ ... وَلا الفَتَى إِلَّا الْمُطِيعُ رَبَّهُ

وروى الخطيب في"التلخيص"عن إبراهيم بن جناح المحاربي قال: سمعت أبا نواس يقول: سبقني والبة إلى بيتين من الشعر قالهما، وددت أني كنت سبقته إليهما وأن بعض أعضائي اختلج مني، وهو قوله: من الطويل

وَلَيْسَ فَتَى الفِتْيانِ مَنْ راحَ وَاغْتَدَى ... لِشُرْبِ صَبُوحٍ أَوْ لِشُرْبُ غَبُوقِ

وَلَكِنْ فتى الفِتْيانِ مَنْ راحَ وَاغْتَدَى ... لِضُرِّ عَدُوٍّ أَوْ لِنَفْعِ صَدِيقِ

والقول الجامع في الفتوة أنّها أمران:

الأوّل: الإقبال على الطّاعة مع قيام دواعي المعصية.

ولذلك سمي أصحاب الكهف فتية؛ فإنهم أكثروا طاعة الله تعالى مع ما كان يدعوهم إلى المعصية من شرف أنسابهم، وعرض ملكهم

عليهم الدنيا، ورد الأمر إليهم إنَّ اتبعوا دينه، فأقبلوا على الطّاعة وتركوا ذلك كله.

ولقد أحسن الإمام أحمد رحمه الله تعالى حين سئل عن الفتوة فقال: ترك ما تهوى لِمَا تخشى.

والأمر الثَّاني: معاملة الخلق بالوفاء والإفضال - وَإِنْ قابلوه بالجفاء والحرمان - تعظيمًا لوجه الله تعالى.

ولذلك أجرى الله تعالى على ألسنة قوم إبراهيم - عليه السّلام - تسميته بالفتى في قولهم {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [سورة الأنبياء: 60] ، كان يعترفوا له بالفتوة في نفس اعتقادهم؛ لأنّ إبراهيم - عليه السّلام - كان يعاملهم بالوفاء بدعوتهم إلى الله تعالى تعظيمًا له، وعطفًا عليهم، وكانوا يعاملونه بالجفاء جهالة بالله تعالى، وتفضيله إبراهيم عليه السَّلام، ومن ثَمَّ شهد الله تعالى له بالوفاء في قوله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [سورة النجم: 37] ، ليدخل في الفتوة - على ما بيناه - جميعُ العبادات والتطوعات، والإيثار والإحسان، وقضاء حوائج الإخوان، والعفو، واحتمال الأذى، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت