فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442951 من 466147

إِذا غَلَبَ الشَّقاءُ عَلى سَفِيهٍ ... تَنَطَّعَ فِي مُخالَفَةِ الفَقِيهِ

وهذه أعظم المُهْلِكات الّتي أشار إليها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي ثعلبة الخشنيِّ رضي الله تعالى عنه:"مُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِذا رَأَيْتَ شُحًّا مُطاعًا، وَهَوىً مُتَّبَعًا، وَدُنْيا مُؤْثَرةٌ، وإِعْجابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأَيْهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَدعَ العَوامَّ"الحديث. رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وحسنه.

ونص النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر رواه الطبراني وغيره: أن هذه الأمور مهلكات.

وقال الدينوري في"المجالسة": أنشدنا محمّد بن عبد العزيز لموسى بن سعيد بن عبد الرّحمن المقنع الأنصاري: من الطويل

ثَلاثُ خِلالٍ كُلُّها غَيْرُ طائِلِ ... يَطُفْنَ بِقَلْبِ الْمَرْءِ دُونَ غَشائِهِ

هَوى النَّفْسِ ما لا خَيْرَ فِيهِ وَشُحُّها ... وإِعْجابُ ذِي الرَّأْيِ السَّفِيهِ بِرَأْيِهِ

ولا يكون الإعجاب بالرأي مهلكًا إِلَّا إذا كان مخالفًا للحق، وهو الرأي السفيه، وإذا وافق الرأي الحق فلا يضره الإعجاب به من حيث إنّه حق، بل من حيث إنّه منسوب إليه.

والإعجاب بالرأي من هذه الحيثية هو الغالب على النَّاس، ولذلك جاء ذم الإعجاب بالرأي في الحديث مطلقًا، فالعالم العامل والفقيه الخاشع مهما أعجبه ما هو عليه من حيث إنّه حق مأمور به مع التبرؤ من الحول والقوة ليستحث نفسه على طلب الزيادة منه عملًا بقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [سورة طه: 114] ، وليبعث غيره على الاقتداء به ليفوز بالنجاة والنجاح، فإن ذلك دليل الخير والسعادة.

ومن هذا القبيل: ما رواه ابن جرير عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنّه قال: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إِلَّا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته.

وروي نظير ذلك عن علي، ومعاوية، وسعيد بن المسيَّب، وغيرهم.

وأمّا السفيه فإنّه مهما أعجب بنفسه وسفَهِهِ ودعا النَّاس إلى مثل عمله، وصرف فكره وفطنته في تقبيح حال العلماء الكُمَّل، ومخالفتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت