وَقَدْ بَيَّنْتُ أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِالْعِلَلِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّتِهِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُ: {الْعَزِيزُ} : الشَّدِيدُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْ أَعْدَائِهِ.
وَقَوْلُهُ: {الْجَبَّارُ}
يَعْنِي: الْمُصْلِحُ أُمُورَ خَلْقِهِ، الْمُصَرِّفُهُمْ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: جَبَرَ خَلْقَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ أَمْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: {الْمُتَكَبِّرُ} قِيلَ: عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ تَكَبَّرَ عَنْ كُلِّ شَرٍّ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ هُوَ اللَّهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ يَقُولُ: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
يَقُولُ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَةً لَهُ عَنْ شِرْكِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ... (24) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هُوَ الْمَعْبُودُ الْخَالِقُ، الَّذِي لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ غَيْرُهُ، وَلَا خَالِقَ سِوَاهُ، الْبَارِئُ الَّذِي بَرَأَ الْخَلْقَ، فَأَوْجَدَهُمْ بِقُدْرَتِهِ، الْمُصَوِّرُ خَلْقَهُ كَيْفَ شَاءَ، وَكَيْفَ يَشَاءُ.
قَوْلُهُ: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَهِيَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ، الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ.
{يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يَقُولُ: يُسَبِّحُ لَهُ جَمِيعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَسْجُدُ لَهُ طَوْعًا وَكَرْهًا.
{وَهُوَ الْعَزِيزُ}
يَقُولُ: وَهُوَ الشَّدِيدُ الِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِ {الْحَكِيمُ} فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، وَصَرْفِهِمْ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}